الجمدار ، الصالحي ، النجمي ، الأمير الكبير ، فارس الدين التركي ،
من كبار مماليك الملك الصالح . وكان شجاعا ، جوادا كريما ، نهّاباً وهّاباً .
ذكر المولى شمس الدين الجزري في ' تاريخه ' أنه كان مملوكا للزكي
إبراهيم الجزري المعروف بالجبيلي ، اشتراه بدمشق ورباه ، ثم باعه بألف دينار ،
فلما صار أميرا وأقطعوه الإسكندرية طلب من الملك الناصر إطلاق أستاذه
المذكور ، وكان محبوسا بحمص ، فأطلقه وأرسله إليه ، فبالغ في إكرامه ، وخلع
عليه ، وبعثه إلى الإسكندرية ، وأعطاه ألفي دينار .
قلت : وكان طائشا ، عاملا على السلطنة ، وانضاف إليه البحرية
كالرشيدي وركن الدين بيبرس البندقداري الذي صار سلطانا . وجرت له أمور
ذكرنا منها في الحوادث . وسار مرتين إلى الصعيد فظلم وعسف وقتل وتجبر ،
وكان يركب في دست أيضا هو دَسْتُ السلطنة ولا يلتفت إلى الملك المعز
أيبك ولا يعده ، بل يدخل إلى الخزائن ويأخذ ما أراد . ثم إنه تزوج بابنة
صاحب حماة ، وبُعثت العروس في تجمل زائد ، فطلب الفارس أقطايا القلعة
من الملك المعز ليسكن فيها وصمم على ذلك ، فقالت أم خليل شجر الدر
لزوجها المعز : هذا ما يجيء منه خير . فتعاملا على قتله .
قال شمس الدين الجزري : فحدثني عز الدين أيبك أحد مماليك
الفارس قال : طلع أستاذنا إلى القلعة على عادته ليأخذ أموالا للبحرية ، فقال له
المُعِزّ : ما بقي في الخزائن شيء فامض بنا إليها لنعرضها . وكان قد رتب له في
تاريخ الإسلام — صفحة 119
مساهمون: الذهبي
ص١١٩