تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الجمدار ، الصالحي ، النجمي ، الأمير الكبير ، فارس الدين التركي ، من كبار مماليك الملك الصالح . وكان شجاعا ، جوادا كريما ، نهّاباً وهّاباً . ذكر المولى شمس الدين الجزري في ' تاريخه ' أنه كان مملوكا للزكي إبراهيم الجزري المعروف بالجبيلي ، اشتراه بدمشق ورباه ، ثم باعه بألف دينار ، فلما صار أميرا وأقطعوه الإسكندرية طلب من الملك الناصر إطلاق أستاذه المذكور ، وكان محبوسا بحمص ، فأطلقه وأرسله إليه ، فبالغ في إكرامه ، وخلع عليه ، وبعثه إلى الإسكندرية ، وأعطاه ألفي دينار . قلت : وكان طائشا ، عاملا على السلطنة ، وانضاف إليه البحرية كالرشيدي وركن الدين بيبرس البندقداري الذي صار سلطانا . وجرت له أمور ذكرنا منها في الحوادث . وسار مرتين إلى الصعيد فظلم وعسف وقتل وتجبر ، وكان يركب في دست أيضا هو دَسْتُ السلطنة ولا يلتفت إلى الملك المعز أيبك ولا يعده ، بل يدخل إلى الخزائن ويأخذ ما أراد . ثم إنه تزوج بابنة صاحب حماة ، وبُعثت العروس في تجمل زائد ، فطلب الفارس أقطايا القلعة من الملك المعز ليسكن فيها وصمم على ذلك ، فقالت أم خليل شجر الدر لزوجها المعز : هذا ما يجيء منه خير . فتعاملا على قتله . قال شمس الدين الجزري : فحدثني عز الدين أيبك أحد مماليك الفارس قال : طلع أستاذنا إلى القلعة على عادته ليأخذ أموالا للبحرية ، فقال له المُعِزّ : ما بقي في الخزائن شيء فامض بنا إليها لنعرضها . وكان قد رتب له في
تاريخ الإسلام — صفحة 119 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري