للمناظرة ، وكان بارعاً في الفقه ، والجدل ، ومسائل الخلاف ، فصيحاً ، مناظراً . صنف تعليقة في الخلاف ، وكان يقرئ العلوم في منزله .
ورتب ناظراً في ديوان المطبق ، فذمت سيرته ، فحبس وعزل ، وبقي خاملاً متحسراً على الرياسة إلى أن توالت أمراض فهلك ، ولم يكن في دينه بذاك قاله ابن النجار .
وقال : ذكر لي ولداه : أنه قرا الفلسفة على ابن مرقش النصراني . قال : وسمعت من أثق به : أنه صنف كتاباً سماه نواميس الأنبياء يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطاطاليس ، فسألت بعض تلامذته عن ذلك فسكت ، وقال : كان متسمحاً في دينه ، متلاعباً به .
قال ابن النجار : وكان دائماً يقع في الحديث وأهله ويقول : هم جهال لا يعرفون العلوم العقلية .
ولم أكلمه قط .
قال أبو المظفر ابن الجوزي : صنف له طريقة وجدلاً ، وكان فصيحاً له عبارة ، وصوت رفيع .
ولاه الخليفة ضياع الخاص ، فظلم الرعية ، وجمع الأموال ، فعزل وأقام في بيته خاملاً فقيراً يعيش من صدقات الناس إلى أن مات في ربيع الأول . وولده الشمس محمد قدم الشام بعد سنة عشرين وتعانى الوعظ ، وكان فاسقاً مجاهراً ، خبيث اللسان ، ومعه جماعة مردان من أبناء الناس يزعم أنهم مماليكه ، وبدت منه هنات قبيحة . وكان يضرب الزغل ، وهجا قاضي دمشق ابن الخوتي ، ومحتسبها الصدر البكري ، والناصح ابن الحنبلي ، وكان يؤذي الناس ويفتري . ثم عاد إلى بغداد فقطع الخليفة لسانه وطوف به ، فتكلم وهذى وعاد إلى السعاية بالناس ، فنفي إلى واسط ، وألقي في مطمورة حتى مات .
تاريخ الإسلام — صفحة 361
مساهمون: الذهبي
ص٣٦١