وحدث ببغداد ، والموصل ، ودمشق . وكان يكبر بجامع المهدي ، وينادي على الملاك . عاش تسعين سنة أو نحوها .
قال ابن الحاجب : حدثنا ابن نقطة ، حدثنا أبو الطاهر ابن الأنماطي بدمشق ، قال : حدثني حنبل بن عبد الله ، قال : لما ولدت ، مضى أبي إلى الشيخ عبد القادر الجيلي ، وقال له : قد ولد لي ولد فما أسميه قال : سمه حنبل ، وإذا كبر سمعه مسند أحمد بن حنبل . قال : فسماني كما أمره ، فلما كبرت سمعني المسند ، وكان هذا من بركة مشورة الشيخ .
قال الدبيثي : حنبل ، أبو عبد الله ، كان دلالاً في بيع الأملاك . سئل عن مولده ، فذكر ما يدل على أنه في سنة عشر أو إحدى عشرة وخمسمائة . قال : وتوفي بعد عوده من الشام في ليلة الجمعة رابع محرم سنة أربع .
قال ابن الأنماطي : أسمعه أبوه المسند بقراءة ابن الخشاب في شهري رجب وشعبان سنة ثلاث وعشرين ، وسمعت منه جميع المسند ببغداد ، أكثره بقراءتي عليه في نيف وعشرين مجلساً ، ولما فرغت من سماعه ، أخذت أرغبه في السفر إلى الشام فقلت : يحصل لك من الدنيا طرف صالح ، وتقبل عليك وجوه الناس ورؤساؤهم . فقال : دعني ، فوالله ما أسفر لأجاهم ، ولا لم يحصل منهم ، وإنما أسافر خدمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أروي أحاديثه في بلد لا تروى فيه . ولما علم الله منه هذه النية الصالحة أقبل بوجوه الناس إليه وحرك الهمم للسماع عليه ، فاجتمع إليه جماعة لا نعلمها اجتمعت في مجلس سماع قبل هذا بدمشق ، بل لم يجتمع مثلها قط لأحد ممن روى السند .
قلت : سمع من حنبل خلق كثير منهم : الضياء ، والدبيثي ، وابن النجار ، وابن خليل ، والملك المحسن وهو الذي أحضره وأمره وأعطاه ، والتقي أحمد ابن العز ، والفقيه اليونيني ، وأبو الطاهر ابن الأنماطي ، والتاج
تاريخ الإسلام — صفحة 143
مساهمون: الذهبي
ص١٤٣