وقرأ صحيح البخاري على شُرَيح في سنة أربعٍ وثلاثين .
وحضر سماعه نحوٌ من ثلاثمائة نفس من أعيان طلبة البلاد فقرأه في إحدى وعشرين دولةً بسماعه من : أبيه ، وأبي عبد الله بن منظور عبد الله بن منظور عن أبي ذَرّ الهَرَويّ .
وكان النّاس يرحلون إلى شُرَيح بسببه لكونه قد عيَّن تسميعه في كل رمضان .
وأجاز له القاضي غياض ، وأبو بكر بن فَندَله ، وجماعة .
وسمع أيضاً من : محمد بن عبد العزيز الكِلابي ، وجعفر بن محمد البُرجي ، وأبي بكر يحيى بن خلف بن النّفيس ، وإبراهيم بن مروان ، ويوسف بن عليّ القُضاعيّ القفّال .
وعُني بهذا الشّأن . وكان غايةً في الوَرَع والصّلاح والعَدَالة . قاله الأَبّار .
وقال : ولي الصّلاة والخطابة بجامع المَرِيّة . وكان يعرف القراءات . ودُعي إلى القضاء فأبى .
وخرج بعد تغلُّب العدو إلى مُرسية . وضاقت حاله بها ، فقصد مالقة ، وأجاز البحر إلى مدينة فاس . ثم استوطن سبتَة يُقرىء ويُسمع ، فبَعُد صِيتُه ، وعلا ذِكرُه ، ورحل النّاس إليه لعُلُوّ سَنَده ، وجلالة قدرِه .
وكان له بَصَرٌ بصناعة الحديث ، موصوفاً بجَودة الفَهم . استُدعي إلى حضرة السّلطان بمَرَاكُش لِيَسمع منه ، فقدِمَها وبقي بها حيناً ، ثم رجع إلى سَبتَة .
حدَّثنا عنه عالم من الجِلّة .
مولده سنة خمسٍ ، وقيل : سنة ثلاثٍ وخمسمائة .
وتوُفي بسَبتَة في المحرَّم ، وقيل في مُستَهل صَفَر . وكانت جنازته مشهودة .
تاريخ الإسلام — صفحة 65
مساهمون: الذهبي
ص٦٥