تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
من كبار الدولة . وله مواقف مشهورة بالسواحل . وكان مقدم الغزاة حين توجهوا إلى العدو الذين قصدوا الحجاز في البحر المالح بعدة مراكب وشوكة ، فأحاطوا بهم ، واستولوا عليهم بأسرهم . وكان غزوة عظيمة القدر ، وقدموا بالأسرى إلى القاهرة ، وكان يوماً مشهوداً . توفي لؤلؤ بالقاهرة في صفر . قال الموفق عبد اللطيف : كان شيخاً أرمنياً في الأصل ، من أجناد القصر ، وخدم مع صلاح الدين مقدماً للأصطول . وكان حيثما توجه فتح وانتصر وغنم . أدركته وقد ترك الخدمة . وكان ) يتصدق كل يوم باثني عشر ألف رغيف مع قدور الطعام . وكان يضعف ذلك في رمضان ، ويضع ثلاثة مراكب ، كل مركب طوله عشرون ذراعاً مملوءة طعاماً ، ويدخل الفقراء أفواجاً ، وهو مشدود الوسط ، قائم بنفسه ، وبيده مغرفة ، وفي الأخرى جرة سمن ، وهو يصلح صفوف الفقراء ، ويقرب إليهم الطعام ، ويبدأ بالرجال ، ثم النساء ، ثم بالصبيان . ومع كثرتهم لا يزدحمون لعلمهم أن المعروف يعمهم . فإذا فرغوا بسط سماطاً للأغنياء يعجز الملوك عن مثله . ولما كان صالح الدين على حران توجه فرنج الكرك والشوبك لينبشوا الحجرة النبوية ، وينقلوه إليهم ، ويأخذوا من المسلمين جعلاً على زيارته ، فقام صلاح الدين لذلك وقعد ، ولم يمكنه أن يتزحزح من مكانه ، فأرسل إلى سيف الدولة ابن منقذ نائبه بمصر أن جهز لؤلؤ الحاجب . فكلمه في ذلك فقال : حسبك ، كم عددهم قال : ثلاثمائة وينف كلهم أبطال . فأخذ قيوداً بعددهم ، وكان معهم طائفة من مرتدة العرب ، ولم يبق بينهم وبين المدينة إلا مسافة يوم ، فتداركهم وبذل الأموال ، فمالت إليه العرب للذهب ، واعتصم الفرنج بجبل عالٍ ، فصعد إليهم بنفسه راجلاً في