العلامة جمال الدين أبو القاسم البغدادي ، الشافعي ، المعروف بابن فضلان .
ولد في آخر سنة خمس عشرة وخمسمائة .
وسمع : أبا غالب ابن البناء ، أبا القاسم بن السمرقندي ، وأبا الفضل الأرموي ، وغيرهم .
وكان اسمه واثق ، وكذا هو في الطباق ، ولكن غلب عليه يحيى واختاره هو . وكان إماماً بارعاً في علم الخلاف ، مشاراً إليه في جودة النظر .
تفقه على أبي منصور الرزاز ، وارتحل إلى صاحب الغزالي محمد بن يحيى مرتين ، وعلق عنه .
وظهر فضله ، واشتهر اسمه ، وانتفع به خلق .
وسمع أيضاً بنيسابور من : أبي يحيى ، وعمر بن أحمد الصفار الفقيه ، وأبي الأسعد هبة الرحمن بن القشيري ، وإسماعيل بن عبد الرحمن العصائدي .
وكان حسن الأخلاق ، سهل القياد ، حلو العبارة ، يقظاً ، لبيباً ، نبيهاً ، وجيهاً . درس ببغداد بمدرسة )
دار الدهب وغيرها .
وأعاد له الدرس الإمام أبو علي يحيى بن الربيع .
روي عنه : ابن خليل في حروف الواو ، وأبو عبد الله الدبيثي ، وجماعة .
وتوفي في تاسع عشر شعبان .
قال الموفق عبد اللطيف : ارتحل ابن فضلان إلى محمد بن يحيى مرتين ، وسقط في الطريق فانكسرت ذراعه ، وصارت كفخذه ، فالتجأ إلى قرية ، وأدته الضرورة إلى قطعها من المرفق وعمل محضراً بأنها لم تُقطع في
تاريخ الإسلام — صفحة 212
مساهمون: الذهبي
ص٢١٢