المتقدمين . اشتهر ذلك عنه ، وأفتى علماء حلب بإباحة دمه . وكان أشدهم عليه زين الدين ، ومجد الدّين ابني جهبل . )
ابن خلكان قال : قال السيف الآمدي : اجتمعت بالسهروردي بحلب ، فرأيته كثير العلم ، قليل العقل . قال لي : لا بُد أن أملك الأرض . رأيت كأني قد شربت ماء البحر . فقلت : لعل هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا فرأيته لا يرجع . ولما أن تحقق هلاكه قال :
* أرى قدمي أراقَ دمي
* وهانَ دمي فها نَدَمي
* قال ابن خلكان : حبسه الملك الظاهر ، ثمّ خنقه في خامس رجب سنة سبع .
وقال بهاء الدّين بن شداد : قتل ثمّ صُلب أياماً .
وقال : أُخرج السهروردي ميتاً في سلخ سنة سبعٍ من الحبس ، فتفرق عنه أصحابه .
وقد قرأتُ بخط كاتب ابن وداعة أن شيخنا محيي الدّين بن النحاس حدثه قال : حدثني جدي موفق الدّين يعيش النحوي ، أن السهروردي لما تكلموا فيه قال له تلميذ : قد كثروا القول بأنك تقول النبوة مكتسبة ، فانزح بنا .
فقال : اصبر عليّ أياماً حتّى نأكل البطيخ ونروح ، فإن بي طرفاً من السِّل ، وهو يوافقه .
ثم خرج إلى قرية دوبران الخشاب ، وبها محفرة تراب الرأس ، وبها بطيخ مليح ، فأقام عشرة أيام ، فجاء يوماً إلى المحفرة ، وحفر في أسفلها ، فطلع له حصى ، فأخذ ودهنه بدهنٍ معه ، ولفه في قطنٍ وتحمّله في وسطه
تاريخ الإسلام — صفحة 287
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٧