تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وكان أصحابه يتلاعبون به ، ويأكلون الدنيا بسببه ، ولا يسمع فيهم قولاً ، وهم عنده معصومون . وكان متى رأى ذمياً راكباً قصد قتله ، فكانوا يتحامونه ، وإنه ظفر بواحد منهم ، فوكزه بالمقرعة ، فأندر عينه وذهبت هدراً . وكان هذا طبيباً يُعرف بابن شوعة وكان صلاح الدّين لما توجه إلى الفرنج نوبة الرملة خرج في عسكرٍ كثيفٍ فيهم أربعة عشر ألف فارس مزاجي العلل ، وجاء إلى وداعه ، فالتمس منه أن يُسقط رسوماً لا يمكن إسقاطها ، فساء عليه خُلُقه وقال : قم لا نَصَرك اللَّه ، ووكزه بعصا ، فوقعت قلنسوته عن رأسه . فوجم لها ، ثمّ نهض متوجهاً إلى الحرب ، فكُسر وأُسر كثيراً من أصحابه ، فظن أن ذلك بدعوة الشيخ ، فجاء وقبّل يديه ، وسأله العفو . وكان تقي الدّين عمر بن أخي صلاح الدّين له مواضع يباعُ فيها المزرُ . فكتب ورقةً إلى صلاح الدّين فيه : إن هذا عمر لا جبره اللَّه يبيع المزر . فسيرها إلى عمر وقال : لا طاقة لنا بهذا الشيخ فارضه . فركب إليه ، فقال له حاجبه ابن السلاّر : قف بباب المدرسة وأسبقك . فأُطيء لك . فدخل وقال : إن تقي الدّين يٍ لم عليك . فقال : بل شقي الدّين لا سلم اللَّه عليه . قال : إنه يعتذر ويقول : ليس لي موضع يباع فيه المزر . فقال : يكذب . فقال : إن كان هناك موضع مزرٍ فأرناه . فقال : أُدنُ . وأمسك ذؤآبتيه وجعل يلطم على رأسه وخديه ويقول : لست مزاراً فأعرف مواضع المزر ، فخصوه من يده ، فخرج إلى تقي الدّين وقال : سلمتُ وفديتك بنفسي . ) وعاش هذا الشيخ عُمره لم يأخذ درهماً من مال الملوك ، ولا أكل من وقف المدرسة لقمةً ، ودُفن في الكساء الذين صحبه من خُبوشان . وكان بمصر رجل تاجر من بلده يأكل ماله . وكان قليل الرُّزء ، ليس له نصيب في لذات الدنيا . ودخل يوماً القاضي الفاضل لزيارة الشافعي ، فوجده يُلقي الدرس على