تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
كان بطلاً شجاعاً له مواقف مشهودة في قتال الفرنج مع عمه السّلطان صلاح الدّين وكان يحبه ، وهو الذي أعطاه حماه . وقد استنابه على مصر مدة ، وأعطاه المعرة ، وكفر طاب ، وميافارقين . ثمّ أعطاه في العام الماضي حران والرها بعد ابن صاحب إربل ، فأذن له في السفر إلى تلك البلاد ليقرر قواعدها ، فسار إليها وإلى ميافارقين في سبعمائة فارس ، وكان عالي الهمة ، فقصد مدينة حاني فحاصرها وافتتحها ، فلما سمع الملك بكتمر صاحب خلاط سار لقتاله في أربعة آلاف فارس فالتقوا ، فلم يثبت عسكر خلاط وانهزموا ، فساق تقي الدّين وراءهم ، وأخذ قلعة لبكتمر ، ونازل خلاط وحاصرها ، فلم ينل غرضاً لقلة عسكره ، فرحل . ونازل منازكرد مدة . وله أفعال بر بمصر والفيوم . وسمع بالإسكندرية من : السفلي ، والفقيه إسماعيل بن عوف ، وروى شيئاً من شعره . توفي على منازكرد محاصراً لها ، وهي من عمل أرمينية في طريق خلاط ، في تاسع عشر رمضان ، ونقل إلى حماه فدفن بها . وكان فيها عدل ، وكرم ، ورئاسة . ثم فوض السّلطان حماه ، والمعرة ، وسليمة إلى ولده الملك المنصور ناصر الدّين محمد . وكان تقي الدّين قد حدث نفسه بتملك الديار المصرية ، فلم يتم له ، وعوفي عمه صلاح الدّين ، وطلبه إلى الشام ، فامتنع واستوحش ، وهم باللحوق بمملوكيه قراقوش وبوزبا اللذين استوليا على برقة وأطراف المغرب ، وتجهز للمسير ثمّ سار إليه الفقيه عيسى الهكاري الأمير ، وكان مهيباً مطاعاً ، فثنى عزمه ، واخرجه إلى الشام ، فأحسن إليه عمه السّلطان وأكرمه وداراه ، وأعطاه عدة بلاد . قال ابن واصل : كان الملك المظفر عمر شجاعاً جواداً ، شديد