وكان أحد أئمة الحديث بالأندلس ، والمسلم له في حفظ أغربة الحديث ولغات العرب وأيامها ، لم يكن أحد يجاريه في معرفة الرجال والتواريخ والأخبار . قاله أبو عبداللَّه الأبار .
قال : وسمعت أبا سليمان بن حوط اللَّه يقول : سمعته يقول إنه مرّ عليه وقتٌ يذكر فيه تاريخ أحمد بن أبي خيثمة أو أكثره .
قال أبو سليمان : وكان خطيباً ، فصيحاً ، حسن الصوت ، لهُ خطبٌ حسان .
وذكره أبو عبداللَّه بن عياد فقال : كان عالماً بالقرآن إماماً في علم الحديث ، عارفاً بعلله ، واقفاً على رجاله . لم يكن بالأندلس من يُجاريه فيه . أقرَّ له بذلك أهل عصره ، مع تقدمه في اللغة والأدب . واستقلاله بغير ذلك من جميع الفنون .
قال : وكان له حظ من البلاغة والبيان ، صارماً في أحكامه ، جزلاً في أموره . تصدّر للإقراء والتسميع وتدريس الأدب ، وكانت الرحلة في وقته إليه وطال عمره .
قال : وله كتاب المغازي في عدة مجلدات حمله عنه الناس .
قلت : روى عنه : أحمد بن محمد الطرطوشي ، وأبو سليمان بن حوط اللَّه ، ومحمد بن وهب الفهري ، ومحمد بن الحسن اللخمي الدانيّ ، ومحمد بن إبراهيم بن صلتان ، ومحمد بن أحمد بن حبُّون المرسي ، ومحمد بن محمد بن أبي السداد اللمتونيّ ، ونذير بن وهب الفهريّ أخو محمد ، وعبداللَّه بن الحسن المالقي ، ويُعرف بابن القُرطبيّ الحافظ ، وأبو الخطاب عمر بن دُحية الكلبيّ ، وعلي بن يوسف بن الشريك ، وعليّ بن أبي العافية القسطلي ، وخلق سواهم . )
وروى عنه بالإجازة أبو عليّ عمر بن محمد الشلوبين النحوي ، وغيره .
تاريخ الإسلام — صفحة 187
مساهمون: الذهبي
ص١٨٧