إذاً خير الناس ، أن جمع لنا خير الدنيا والآخرة ، فقال معاوية : يا أمير المؤمنين سأحدثك : إنا بأرض الحمامات والريف ، فقال عمر : سأحدثك ، ما بك إلا إلطافك نفسك بأطيب الطعام ، وتصبحك حتى تضرب الشمس منيتك ، وذوو الحاجات وراء الباب ، قال : فلما جئنا ذا طوى ، أخرج معاوية حلة ، فلبسها ، فوجد عمر منها ريحاً طيبة ، فقال : يعمد أحدكم فيخرج حاجاً تفلا ، حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فيلبسهما ، فقال : إنما لبستهما لأدخل فيهما على عشيرتي ، والله لقد بلغني أذاك هاهنا وبالشام ، والله يعلم إني لقد عرفت الحياء فيه ، ونزع معاوية الثوبين ، ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما .
وقال أبو الحسن المدائني : كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال : هذا كسرى العرب .
وروى ابن أبي ذئب ، عن المقبري قال : تعجبون من دهاء هرقل وكسرى ، وتدعون معاوية .
وقال الزهري : استخلف عثمان ، فنزع عمير بن سعد ، وجمع الشام لمعاوية .
وقال مجالد ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي قال : لا تكرهوا إمرة معاوية ، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها .
وروى علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه قالت : قدم معاوية المدينة ، فأرسل إلى عائشة : أرسلي إلي بأنبجانية رسول الله صلى الله عليه وسلم وشعره ، فأرسلت
تاريخ الإسلام — صفحة 311
مساهمون: الذهبي
ص٣١١