وهم يقولون : لا والله ما بايعنا . فيقول الناس : بلى ، وارتحل معاوية فلحق بالشام .
وقال أيوب ، عن نافع قال : خطب معاوية ، فذكر ابن عمر فقال : والله ليبايعن أو لأقتلنه ، فخرج إليه ابنه عبد الله فأخبره ، فبكى ابن عمر ، فقدم معاوية مكة ، فنزل بذي طوى ، فخرج إليه عبد الله بن صفوان فقال : أنت الذي تزعم أنك تقتل عبد الله بن عمر إن لم يبايع ابنك فقال : أنا أقتل ابن عمر والله لا أقتله .
وقال ابن المنكدر : قال ابن عمر حين بويع يزيد : إن كان خيراً رضينا ، وإن كان بلاءً صبرنا .
وقال جويرية بن أسماء : سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون : أن معاوية لما رحل عن مر قال لصاحب حرسه : لا تدع أحداً يسير معي إلا من حملته أنا ، فخرج يسير وحده حتى إذا كان وسط الأراك ، لقيه الحسين رضي الله عنه فوقف وقال : مرحباً وأهلاً بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب المسلمين ، دابةً لأبي عبد الله يركبها ، فأتي ببرذون فتحول عليه ، ثم طلع عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال مرحباً وأهلاً بشيخ قريش وسيدها وابن صديق الأمة ، دابةً لأبي محمد ، فأتي ببرذون فركبه ، ثم طلع ابن عمر ، فقال : مرحباً وأهلاً بصاحب رسول الله ، وابن الفاروق ، وسيد المسلمين ، فدعا له بدابة فركبها ، ثم طلع ابن الزبير ، فقال : مرحباً وأهلاً بابن حواري رسول الله ، وابن الصديق ، وابن عمة رسول الله ، ثم دعا له بدابة فركبها ، ثم أقبل يسير بينهم لا يسايره غيرهم ، حتى دخل مكة ، ثم كانوا أول داخل وآخر خارج ،
تاريخ الإسلام — صفحة 150
مساهمون: الذهبي
ص١٥٠