تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
زنكي بعلبك استناب بها نجم الدين ، فعمر بها خانقاه للصوفية . وكان رجلاً خيراً ، ديناً ، مباركاً ، كثير الصدقات ، سمحاً ، كريماً ، وافر العقل . ولما توجه أخوه أسد الدين إلى مصر وغلب عليها ، كان نجم الدين في خدمة السلطان نور الدين بدمشق . فلما ولي الوزارة صلاح الدين ابنه بمصر سيره نور الدين إلى عند ابنه صلاح الدين ، فدخل القاهرة في رجب سنة خمس وستين ، وخرج العاضد للقائه ، وترجل ولده في ركابه ، وكان يوماً مشهوداً . وعرض عليه ولده الأمر كله فأبى وقال : يا ولدي ما اختارك الله لهذا الأمر إلا وأنت له أهل . وبقي عنده ، وأمر صلاح الدين أيده الله في ازدياد إلى أن ملك البلاد . فلما خرج لحصار الكرك خرج نجم الدين من باب القصر بالقاهرة ، فشب فرسه فرماه ، فحمل إلى داره وبقي تسعة أيام ، ومات في السابع والعشرين من ذي الحجة . وكان يلقب بالأجل الأفضل . ومنهم من يقول بالملك الأفضل . ودفن إلى جانب أخيه أسد الدين بالدار ، ثم نقلا إلى المدينة النبوية في سنة تسع وسبعين . وقد روى بالإجازة عن الوزير أبي المظفر بن هبيرة . سمع منه : يوسف بن الطفيل ، والحافظ عبد الغني ، والشيح الموفق . قال الشيخ أبو عمر : أنا نجم الدين أيوب أنا ابن هبيرة إجازة قال : كنت أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناي مطبقتان ، فرأيت من وراء جفني كاتباً يكتب بمداد أسود صلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا أنظر مواقع الحروف في ذلك القرطاس ، ففتحت عيني لأنظره ببصري ، فرأيته وقد توارى عني ، حتى رأيت بياض ثوبه . وقد أشرت إلى هذا في كتابنا ، يعني الإفصاح .