تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أبو العباس الحويزي . وحويزة : بليدة بخورسان . قدم بغداد ، وتفقه بالنظامية وتأدّب ، وقال الشعر . ثم خدم في الديوان ، وترقّت حاله ، وارتفعت منزلته ، وصار عاملاً على نهر المُلك ، فلم تُحمد سيرته ، وظلم في السواد ، وعسف . وكان عابداً ، قانتاً ، متهجّداً ، كثير البكاء ، والخشوع والأوراد . وربما أتاه الأعوان فقالوا : إن فلاناً قد ضربناه ضرباً عظيماً ، فلم يحمل شيئاً وهو عاجز . فيبكي ويقول : يا سبحان الله ، قطعتم عليّ وردي واصلوا الضرب عليه . ثم يعود إلى ورده . ولا يخون في مال الدولة ، بل يتحرى الأمانة حتى في الشيء اليسير . قال ابن الجوزي : كأنه طمع بذلك أن يرقى إلى مرتبة أعلى من مرتبته ، وكنت في خلوة حمّام ، ) وهو في خلوة أخرى ، فقرأ نحواً من جزءين . هجم عليه ثلاثة من الشّراة فضربوه بالسيوف ، فجيء به إلى بغداد ، فمات بعد ويلات . وذلك في شعبان . وحُفظ قبره من النبش . وظهر في قبره عجب ، وهو أنه خُسف بقبره بعد دفنه أذرعاً ، وظهر من لعنه وسبّه ما لا يكون لذمي . قلت : روى عنه أبو جعفر عبد الله المظفّري ، رئيس الرؤساء جملة من شعره ، ومنه قوله : * الصّب مغلوبٌ على آرائه * فذروه معشرَ عاذليه لدائه * * متى يرجّى اللائمون سلوةً * باللوم وهو يزيد في إغرائه * * ما كنت أبخل بالفؤاد على اللظى * لولا حبيب حلّ في حوبائه * * ولقد سكنت إلى مصاحبه الضّنا * لما حمدت إليه حُسن وفائه *