أبو العباس الحويزي . وحويزة : بليدة بخورسان .
قدم بغداد ، وتفقه بالنظامية وتأدّب ، وقال الشعر . ثم خدم في الديوان ، وترقّت حاله ، وارتفعت منزلته ، وصار عاملاً على نهر المُلك ، فلم تُحمد سيرته ، وظلم في السواد ، وعسف .
وكان عابداً ، قانتاً ، متهجّداً ، كثير البكاء ، والخشوع والأوراد . وربما أتاه الأعوان فقالوا : إن فلاناً قد ضربناه ضرباً عظيماً ، فلم يحمل شيئاً وهو عاجز . فيبكي ويقول : يا سبحان الله ، قطعتم عليّ وردي واصلوا الضرب عليه . ثم يعود إلى ورده . ولا يخون في مال الدولة ، بل يتحرى الأمانة حتى في الشيء اليسير .
قال ابن الجوزي : كأنه طمع بذلك أن يرقى إلى مرتبة أعلى من مرتبته ، وكنت في خلوة حمّام ، )
وهو في خلوة أخرى ، فقرأ نحواً من جزءين .
هجم عليه ثلاثة من الشّراة فضربوه بالسيوف ، فجيء به إلى بغداد ، فمات بعد ويلات . وذلك في شعبان . وحُفظ قبره من النبش .
وظهر في قبره عجب ، وهو أنه خُسف بقبره بعد دفنه أذرعاً ، وظهر من لعنه وسبّه ما لا يكون لذمي .
قلت : روى عنه أبو جعفر عبد الله المظفّري ، رئيس الرؤساء جملة من شعره ، ومنه قوله :
* الصّب مغلوبٌ على آرائه
* فذروه معشرَ عاذليه لدائه
*
* متى يرجّى اللائمون سلوةً
* باللوم وهو يزيد في إغرائه
*
* ما كنت أبخل بالفؤاد على اللظى
* لولا حبيب حلّ في حوبائه
*
* ولقد سكنت إلى مصاحبه الضّنا
* لما حمدت إليه حُسن وفائه
*
تاريخ الإسلام — صفحة 388
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٨