وأوقد تحته ، وجعل يسوطه بيده ، فصار حلاوة ما رأينا مثلها ، لا قراضيّة ولا صابونية .
قال : وسمعت عبد الله بن عبد الجيّار البدوي بديرة بظاهرة القدس : حلثني عيسى المصري ، قال : جاء أبو الحسين إلى حلب ، فقال له رجل : تنزل عندي .
قال : على شرط أنزل أين أردت .
فقال : نعم .
فجاء فنزل في الحشّ .
حدّثني الحاج نجم بن سعد بدجانية قال : حدّثني الشيخ أحمد بن مسعود اليماني قال : جاء أبو الحسين إلى أبي وأنا صبي ، فقال : يا شيخ قُل للجماعة يعطوني جردي من العنب . فجاء ذا بسلّ عنب ، وذا بسل ، حتى صار منه شيء كثير ، فقال لي : تعال اعصُره . قال : فبقيت أطأه حتى ينعصر ، وجعله في قدر ، وغلى عليه ، فصار دبساً ، وجاء إلى خرق في الأرض ، وصبّه فيه ، )
ويقول : امضِ إلى أخي الفلاني في البلد الفلاني ، ويسمي أصدقاءه حتى فرغ منه .
وحدثني خالي الزاهد أبو عمر ، قال : كان أبو الحسين يأتي إلى عندنا ، وكان يقطع البطيخ ويطبخه ، واستعار مني سكيناً يقطع بها البطيخ فجرحته فقال : ما سكينك إلا حمقاء .
ومشى هو وسالم أبو أحمد وعمي إلى صرخد ، ومعه رجل مصري ، فحمّله إلى رأسه جرة صغيرة فيها ماء بطيخ مطبوخ ، وفي يده شربة أيضاً . فلما وصلوا إلى الغور انكسرت الشربة ، وبقيت تلك على رأسه ، فانعفر رأسه منها . فلما وصلوا إلى حوران قال : هاتِ حتى نزرع البطيخ . فقلبها في الأرض .
سمعت خالي أبا عمر : حدثني خالي إسماعيل قال : جاء أبو الحسين إلى عندي مرة ، فقال : اطبخوا لي طبيخاً . فطبخنا ، فأخذه ومضى إلى الجبل ، وجاء إلى زردة فصبّه فيها .
قال الضياء : والحكايات عنه في طبخه لماء البطيخ مشهورة .
تاريخ الإسلام — صفحة 347
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٧