للمناظرة وله نحوٌ من ثمان وعشرين سنة ، وولي القضاء وله خمسٌ وثلاثون سنة ، فسار بأحسن سيرة ، كان هيّناً من غير ضعف ، صليباً في الحق . تفقّه على أبي عبد الله التميمي ، وصحب أبا إسحاق بن جعفر الفقيه .
ولم يكن أحد بسبتة في عصر من الأعصار أكثر تواليف من تواليفه ، له كتاب الشفا في شرف المصطفى وكتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك ، وكتاب العقيدة ، وكتاب شرح حديث أم زرع ، وكتاب جامع التاريخ الذي أربى على جميع المؤلفات ، جمع فيه أخبار ملوك الأندلس ، وسبتة ، والمغرب ، من دخول الإسلام إليها ، واستوعب فيه أخبار ملوك الأندلس وسبتة وعُلمائها . وكتاب مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار الموطّأ والبخاري ومسلم .
قال : وحاز من الرئاسة في بلده ومن الرفعة ما لم يصل إليه أحدٌ قط من أهل بلده ، وما زاده ذلك إلا تواضعاً وخشيةً لله تعالى .
وله من المؤلفات الصغار أشياء لم نذكرها .
وقال القاضي ابن خلّكان : هو إمام في الحديث في وقته ، وأعرف الناس بعلومه ، وبالنحو ، واللغة ، وكلام العرب ، وأيامهم ، وأنسابهم . ومن تصانيفه كتاب الإكمال في شرح مسلم ، كمّل به )
كتاب المُعلَم للمازري .
ومنها : مشارق الأنوارق في تفسير غريب الحديث ، يعني الكتاب المذكور آنفاً ، وكتاب التنبيهات فيه فوائد وغرائب . وكل تواليفه بديعة .
تاريخ الإسلام — صفحة 200
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٠