بويع بالخلافة في ثالث عشر شعبان سنة سبعٍ وستين ، وهو ابن تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر .
وتوفيّ أبوه الذخيرة والمقتدي حمل ، وأمّه أمةٌ اسمها أرجوان .
ظهرت في أيّامه خيراتٌ كثيرة ، وآثارٌ حسنة في البلدان .
وتوفيّ في ثامن عشر المحرّم ، وهو ابن تسع وثلاثين سنة فجأةً .
وكان قد أحضر إليه تقليد السلطان بركياروق ليعلم عليه ، فقرأه وعلّم عليه ، ثم تغذى وغسل )
يديه ، وعنده فتاته شمس النّهار ، فقال لها : ما هذه الأشخاص قد دخلوا بغير إذن قالت : فالتفتّ ، فلم أر شيئاً ، ورأيته قد تغير حاله ، واسترخت يداه وسقط . فظننت أنه غشي عليه .
ثمّ تقدّمت إليه ، فرأيت عليه دلائل الموت ، فقلت لجاريةٍ عندي : ليس هذا وقت النّعي ، فأن صحت قتلتك . وأحضرت الوزير ، فأخبرته ، فأخذوا في البيعة لولده المستظهر بالله أحمد .
وعاشت أمّه إلى خلافة ابن ابنها المسترشد بالله .
وكانت قواعد الخلافة في أيّامه باهرة ، وافرة الحرمة ، بخلاف من تقدّمه .
ومن محاسنه أنّه أمر بنفي المغنيّات والخواطي من بغداد ، وأن لا يدخل أحدٌ الحمّام إلا بمئزر .
وضرب أبراج الحمام صيانةً لحرم النّاس .
وكان ديناً خيّراً ، قويّ النّفس ، عالي الهمّة ، من نجباء بني العبّاس .
تاريخ الإسلام — صفحة 211
مساهمون: الذهبي
ص٢١١