قال شيرويه : سمعت منه عامّة ما مرّ له ، وكان أحد العبّاد في الجبل ، صواماً قواماً ، لا يفتر عن عبادة اللّه باللّيل والنهار ، ثقة صدوقاً .
توفي رضي اللّه عنه في ذي الحجّة .
4 ( محمد بن عليّ بن حامد . ) )
الإمام أبو بكر الشّاشيّ ، الفقيه الشافعيّ ، صاحب الطريقة المشهورة ، تفقّه ببلده على الإمام أبي بكر السّنجيّ ، وكان من أنظر أهل زمانه ، ثمّ ارتحل إلى حضرة السّلطان بغزنة ، فأقبل الكلّ عليه ، وقيدوه بالإحسان والتبجيل ، واستفاد علماؤهم منه ، وتأهل ، وولد له الأولاد ، ثمّ في آخر أمره بعدما ظهرت له التصانيف استدعاه نظام الملك إلى هراة ، وأشار عليهم بتسريحه ، وكان يشق عليهم مفارقة تلك الحضرة ، فما وجدوا بداً من امتثال أمر الصّاحب ، فجهزوه مكرماً بأولاده إلى هراة ، فدرس بها مدّة بالمدرسة النظاميّة بهراة ، ثمّ قصد نيسابور زائراً .
قال عبد الغافر الفارسيّ : قدمها في رمضان سنة إحدى وتسعين كذا قال ولم يتفق لي الالتقاء به لغيبتي إلى غزنة ، وأكرم أهل نيسابور مورده ، فسمعت غير واحدٍ من الفقهاء يقول : إنه لم يقع منهم الموقع الذي كانوا يعتقدونه فيه ، فلقد كان بعيد الصّيت ، عظيم الاسم بين الفقهاء ، ولم تجر مناظرته على الدرجة المشهورة به ، وعاد إلى هراة ، وحدث عن منصور الكاغديّ ، عن الهيثم بن كلب ، وأنبأ عنه والدي .
تاريخ الإسلام — صفحة 158
مساهمون: الذهبي
ص١٥٨