فرأيت أبا هريرة في النّوم ، وكنت مارّاً في مقبرة سراكسلهر فقال لي : أتعرفني فقلت : لا . قال : أنا أبو هريرة . أصبت ما قلت ، أنا رويت هذا الحديث وكذا أراد به النبي صلى الله عليه وسلم ما فسّرت .
سمعت أبا الفضل يقول : مرضت حتّى غلب على ظنّي أنّي سأموت ، فاشتدّ الأمر وعندي أبي وعمر خادم لنا ، فكان أبي يقول : يا بنيّ أكثر من ذكر الله . فأشهدته وعمر على نفسي ، أنّي على دين الإسلام ، وعلى السُّنّة . فرأيت وأنا على تلك الحال كأنّ هيبةً دخلت قلبي ، فنظرت فإذا أنا برجلٍ يأتي من جهة القبلة ، ذو هيبة وجمال ، كأنّه يسبح في الهواء ، فازددت له هيبةً . فلمّا قرب منّي قال لي : قل .
قلت : نعم . وهبته أن أقول له : ماذا أقول .
وكرَّر علي وقال : قل .
قلت : نعم ، أقول .
فقال : قل الإيمان يزيد وينقص ، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته ، وأنّ الله تعالى يرى في الآخرة ، وقل بفضل الصّحابة ، فإنّهم خيرٌ من الملائكة بعد الأنبياء .
قلت : لست أطيق أن أقول ذلك من الهيبة .
فقال : قل معي . فأعاد الكلام فقلتها معه ، فتبسَّم وقال : أنا أشهد لك عند العرش .
فلمّا تبسَّم سكن قلبي ، وذهبت عنّي الهيبة ، فأردت أن أسأله هل أنا ميت فكأنّه عرف فقال : أنا )
لا أدري . أو قال : من أين أدري فقلت في نفسي : هذا ملك . وعوفيت من المرض .
وسمعته يقول : أصابني وجعٌ شديد ، فرأيت في المنام كأنّ قائلاً يقول لي : أقرأ على وجعك الآيات الّتي فيها اسم الله الأعظم .
فقلت : ما هي ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 62
مساهمون: الذهبي
ص٦٢