الشّرقيّ بالكلّية ، أكترى والدي زورقاً ، وركب فيه ، وحمل أصحابه الصُّوفيّة وأهله . وكان الزَّورق يدور على الماء ، والماء يخرّب الحيطان ، ويحمل الأخشاب إلى البحر ، فقال أحمد بن زهراء لوالدي : لو اكتريت زورقاً ورجلاً يأخذ هذه الجذوع ويربطها في موضع ، حتّى إذا نقص الماء بنيت الرّباط ، كان أخفَّ عليك .
قال : يا شيخ أحمد هذا زمان التّفرقة ، ولا يمكن الجمع في زمن التّفرقة . فلمّا هبط الماء بنى الرّباط أحسن ممّا كان .
توفّي في ربيع الآخر ، وهو الّذي تولّى رباط نهر المعلَّى .
وكان عالي الهمّة ، كثير التّعصُّب لأصحابه ، جدَّد تربة معروف الكرخيّ بعد أن احترقت . وكان ذا منزلةٍ كبيرةٍ عند السّلطان ، وحرمة عند الدّولة . وكان يقال : الحمد لله الّذي أخرج رأس أبي سعد من مرقَّعةٍ ، فلو خرج من قباء لهلكنا .
وابن زهراء هذا هو أبو بكر الطُّريثيثيّ .
4 ( أحمد بن محمد بن مفرجّ . ) )
أبو العبّاس الأنصاريّ القرطبيّ .
يعرف بابن رميلة . كان معنيّاً بالعلم ، وصحبة الشّيوخ . وله شعر حسن في الزُّهد ، وفيه عبادة .
واستشهد بوقعة الزّلاّقة ، مقبلاً غير مدبر رحمه الله وكانت يوم الجمعة ثاني عشر رجب على مقربةٍ من بطليوس . قتل فيها من الفرنج ثلاثون ألف فارس ، ومن الرَّجَّالة ما لا يحصى وهي من الملاحم المشهورة كما يأتي .
تاريخ الإسلام — صفحة 260
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٠