إمام الحرمين أبو المعالي ابن الإمام أبي محمد الجوينّي ، الفقيه الملقَّب ضياء الّدين . رئيس الشّافعية بنيسابور .
قال أبو سعد السّمعانيّ : كان إمام الأئمّة على الإطلاق ، المجتمع على إمامته شرقاً وغرباً ، لم تر العيون مثه .
ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة في المحَّرم ، وتفقَّه على والده ، فأتى على جميع مصنفّاته ، وتوفّي أبوه وله عشرون سنة ، فأقعد مكانه للتّدريس ، فكان يدرّس ويخرج إلى مدرسة البيهقيّ .
وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسفرائينيّ الإسكاف . وكان ينفق من ميراثه وممّا يدخله من معلومه ، إلى أن ظهر التعّصُّب بين الفريقين ، واضطّربت الأحوال ، واضطّر إلى السَّفر عن نيسابور ، فذهب إلى المعسكر ، ثمّ إلى بغداد .
وصحب أبا نصر الكندريّ الوزير مدّةً يطوف معه ، ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء ، )
ويناظرهم ، ويحتك بهم ، حتّى تهذَّب في النَّظر وشاع ذكره . ثمّ خرج إلى الحجاز ، وجاور بمكّة أربع سنين ، يدرّس ويفتيّ ، ويجمع طرق المذاهب ، إلى أن رجع إلى بلده بنيسابور بعد مضيّ نوبة التّعصّب ، فأقعد
تاريخ الإسلام — صفحة 230
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٠