تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وقد جال ابن عمّار في الأندلس ، ومدح الملوك والرؤساء ، حتّى السُّوقة حتّى أنّه مدح رجلاً مرّةً ، فأعطاه مخلاة شعير لحماره ، وكان ذلك الرجل فقيراً . ثمّ آل بابن عمّار الأمر إلى أن نفق على المعتمد ، ووّلاه مدينة شلب ، فملأ لصاحب الشّعير مخلاةً دراهم ، وقال للرسول : لو ملأتها برَّاً لملأناها تبراً . ولمّا استولى على مرسية خلع المعتمد ، ثمّ عمل عليه أهل مرسية فهرب ولجأ إلى بني هود بسرقسطة ، فلم يقبلوه ، ثمّ وقع إلى حصن شقُّورة فأحسن متولّيه نزله ، ثمّ بعد أيّام قيَّده ، ثمّ أحضر إلى قرطبة مقيِّداً على بغلٍ بين عدلي تبنٍ ليراه النّاس . ) وقد كان قبل هذا إذا دخل قرطبة اهتزّت له ، فسجنه المعتمد مدَّةً ، فقال في السّجن قصائد لو توسّل بها إلى الزّمان لنزع عن جوره ، أو إلى الفلك لكفّ عن دوره ، فكانت رقىً لم تنجع ، وتمائم لم تنفع ، منها : * سجاياكإن عافيتأندى وأسجح * وعذركإن عاقبتأجلى وأوضح * * وإن كان بين الخطَّتين مزيَّة * فأنت إلى الأدنى من الله تجنح * * حنانيك في أخذي برأيك ، لا تطع * عداي ، ولو أثنوا عليك وأفصحوا * * أقلني بما بيني وبينك من رضى * له نحو روح الله باب مفتَّح * * ولا تلتفت قول الوشاة ورأيهم * فكل إناءٍ بالّذي فيه يرشح *
تاريخ الإسلام — صفحة 210 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري