وقد جال ابن عمّار في الأندلس ، ومدح الملوك والرؤساء ، حتّى السُّوقة حتّى أنّه مدح رجلاً مرّةً ، فأعطاه مخلاة شعير لحماره ، وكان ذلك الرجل فقيراً . ثمّ آل بابن عمّار الأمر إلى أن نفق على المعتمد ، ووّلاه مدينة شلب ، فملأ لصاحب الشّعير مخلاةً دراهم ، وقال للرسول : لو ملأتها برَّاً لملأناها تبراً .
ولمّا استولى على مرسية خلع المعتمد ، ثمّ عمل عليه أهل مرسية فهرب ولجأ إلى بني هود بسرقسطة ، فلم يقبلوه ، ثمّ وقع إلى حصن شقُّورة فأحسن متولّيه نزله ، ثمّ بعد أيّام قيَّده ، ثمّ أحضر إلى قرطبة مقيِّداً على بغلٍ بين عدلي تبنٍ ليراه النّاس . )
وقد كان قبل هذا إذا دخل قرطبة اهتزّت له ، فسجنه المعتمد مدَّةً ، فقال في السّجن قصائد لو توسّل بها إلى الزّمان لنزع عن جوره ، أو إلى الفلك لكفّ عن دوره ، فكانت رقىً لم تنجع ، وتمائم لم تنفع ، منها :
* سجاياكإن عافيتأندى وأسجح
* وعذركإن عاقبتأجلى وأوضح
*
* وإن كان بين الخطَّتين مزيَّة
* فأنت إلى الأدنى من الله تجنح
*
* حنانيك في أخذي برأيك ، لا تطع
* عداي ، ولو أثنوا عليك وأفصحوا
*
* أقلني بما بيني وبينك من رضى
* له نحو روح الله باب مفتَّح
*
* ولا تلتفت قول الوشاة ورأيهم
* فكل إناءٍ بالّذي فيه يرشح
*
تاريخ الإسلام — صفحة 210
مساهمون: الذهبي
ص٢١٠