مستهله . وكان ثقة نبيلا . ولي القضاء بمدينة المنصور وهو ممن شاع أمره
بالعبادة والصلاح حتى كان يقال له : راهب بني هاشم . كتبت عنه .
وقال ابن السمعاني : جاز أبو الحسين قصب السبق في كل فضيلة
عقلا وعلما ودينا وحزما ورأيا وورعا ووقف عليه علو الإسناد . ورحل
إليه الناس من البلاد . ثقل سمعه بأخرة فكان يتولى القراءة بنفسه مع علو
سنه وكان ثقة حجة نبيلا مكثرا . وكان آخر من حدث عن الدارقطني وابن
شاهين .
وقال أبو بكر ابن الخاضبة : رأيت كأن القيامة قد قامت وكأن قائلا يقول :
أين ابن الخاضبة ؟ فقيل لي : أدخل الجنة . فلما دخلت الباب وصرت من
داخل استلقيت على قفاي ووضعت إحدى رجلي على الأخرى وقلت : آه
استرحت والله من النسخ . فرفعت رأسي وإذا ببغلة مسرجة ملجمة في يد
غلام فقلت : لمن هذه ؟ فقال : للشريف أبي الحسين بن الغريق .
فلما كان صبيحة تلك الليلة نعي إلينا الشريف بأنه مات في تلك الليلة .
وقال أبو يعقوب يوسف الهمذاني : كان أبو الحسين به طرش فكان يقرأ
علينا بنفسه . وكان دائم العبادة . قرأ علينا حديث الملكين فبكى بكاء عظيما
وأبكى الحاضرين .
وقال أبي النرسي : كان ثقة يقرأ للناس وكانت إحدى عينيه ذاهبة .
وقال أبو الفضل بن خيرون : مات في أول ذي الحجة .
قال : وكان صائم الدهر زاهدا وهو آخر من حدث عن الدارقطني وابن
دوست . ضابط متحري أكثر سماعاته بخطه . ما اجتمع في أحد ما اجتمع فيه .
قضى ستا وخمسين سنة وخطب ستا وسبعين سنة لم يعرف له زلة .
تاريخ الإسلام — صفحة 187
مساهمون: الذهبي
ص١٨٧