تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
المعتضد بالله أبو عمرو أمير إشبيلية ابن قاضيها أبي القاسم . قد تقدم أن أهل إشبيلية ملكوا عليهم القاضي أبا القاسم وأنه توفي سنة ثلاث وثلاثين فقام بالأمر بعده المعتضد بالله . وكان شهما صارما جرى على سنن والده مدة ثم سمت همته وتلقب بالمعتضد بالله وخوطب بأمير المؤمنين . وكان شجاعا داهية . قتل من أعوان أبيه جماعة صبرا وصادر بعضهم وتمكن من الملك ودانت له الملوك . وكان قد اتخذ خشبا في قصره وجللها برؤوس ملوك وأعيان ومقدمين . وكان يشبه بأبي جعفر المنصور . وكان ابنه ولي العهد إسماعيل قد هم بقتل أبيه وأراد اغتياله فلم يتم له الأمر فقبض عليه المعتضد وضرب عنقه وعهد إلى ابنه أبي القاسم محمد ولقبه المعتمد على الله . ويقال إنه أخذ مال أعمى فنزح وجاور بمكة يدعو عليه فبلغ المعتضد فندب رجلا وأعطاه حقا فيه جملة دنانير وطلاها بسم . فسافر إلى مكة وأعطى الأعمى الدنانير فأنكر ذلك وقال : يظلمني بإشبيلية ويتصدق علي هنا . ثم أخذ دينارا منها فوضعه في فمه فمات بعد يوم . وكذلك فر منه رجل مؤذن إلى طليطلة فأخذ يدعو عليه في الأسحار فبعث إليه من جاءه برأسه .