المعتضد بالله أبو عمرو أمير إشبيلية ابن قاضيها أبي القاسم .
قد تقدم أن أهل إشبيلية ملكوا عليهم القاضي أبا القاسم وأنه توفي سنة
ثلاث وثلاثين فقام بالأمر بعده المعتضد بالله . وكان شهما صارما جرى
على سنن والده مدة ثم سمت همته وتلقب بالمعتضد بالله وخوطب بأمير
المؤمنين .
وكان شجاعا داهية . قتل من أعوان أبيه جماعة صبرا وصادر بعضهم
وتمكن من الملك ودانت له الملوك . وكان قد اتخذ خشبا في قصره وجللها
برؤوس ملوك وأعيان ومقدمين .
وكان يشبه بأبي جعفر المنصور . وكان ابنه ولي العهد إسماعيل قد هم
بقتل أبيه وأراد اغتياله فلم يتم له الأمر فقبض عليه المعتضد وضرب
عنقه وعهد إلى ابنه أبي القاسم محمد ولقبه المعتمد على الله .
ويقال إنه أخذ مال أعمى فنزح وجاور بمكة يدعو عليه فبلغ المعتضد
فندب رجلا وأعطاه حقا فيه جملة دنانير وطلاها بسم . فسافر إلى مكة
وأعطى الأعمى الدنانير فأنكر ذلك وقال : يظلمني بإشبيلية ويتصدق علي
هنا . ثم أخذ دينارا منها فوضعه في فمه فمات بعد يوم .
وكذلك فر منه رجل مؤذن إلى طليطلة فأخذ يدعو عليه في الأسحار
فبعث إليه من جاءه برأسه .
تاريخ الإسلام — صفحة 148
مساهمون: الذهبي
ص١٤٨