ثم سار للقيه في مائتي فارس ، وجاء ذلك في ستة آلاف ، فأمرهم أن يكمنوا وقال : إذا رأيتمونا )
قد اجتمعنا ، فأحيطوا بنا ، فلما اجتمعا أحاط بهم الستة آلاف ، فلما رآهم المأمون سقط في يده واضطرب ، فقال له الفرنجي : يا يحيى ، وحق الإنجيل ما كنتُ أظنك إلا عاقلاً ، أنت أحمق خلق الله تعالى ، خرجت إلي في هذا العدد القليل ، وسلمت إلي مهجتك بلا عهدٍ ، ولا بيننا دين ، فوحق الإنجيل لا نجوت مني حتى تعطيني ما أشترطه .
قال المأمون : فاشترط واقتصد .
قال : تعطيني الحصن الفلاني ، والحصن الفلاني ، وسمي حصوناً وتجعل لي عليك مالاً كل عام .
ففعل المأمون ذلك وسلم إليه الحصون ، ورجع بشر حال ، وتراكم الخذلان عليه ، ولا قوة إلا بالله .
توفي سنة ستين .
4 ( يحيى بن صاعد بن محمد . ) )
قاضي القضاة أبو سعد القاضي أبي سعيد ابن القاضي عماد الإسلام أبي العلاء النيسابوري الحنفي .
ولد سنة إحدى وأربعمائة .
وسمع من جده ، وولي قضاء الري بعد نيسابور .
وقد خرج له الفوائد ، وأملى سنين . وكان من وجوه القضاة والأئمة الرؤساء .
روي عنه : ابن أخيه قاضي القضاة محمد بن أحمد بن صاعد .
وتوفي بالري في ربيع الأول .
تاريخ الإسلام — صفحة 495
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٥