كان يملي في جامع المنصور مدة عن : أبي بكر القطيعي ، والوراق ، وأبي بكر بن شاذان .
قال الخطيب : حضرته يوماً وطالبته بأصول ، فدفع إلي عند ابن شاذان وغيره أصولاً صحيحة .
فقلت : أرني أصلك عن القطيعي .
فقال : أنا لا يشك في سماعي منه . سمعني خالي هبة الله المفسر منه المسند كله .
فقلت : لا تروين ههنا شيئاً إلا بعد أن تحضر أصولك وتوقف عليها أصحاب الحديث . فانقطع ومضى إلى مسجد براثاً فاملى فيه . وكانت الرافضة تجتمع هناك ، فقال لهم : منعتني النواصب أن أروي في جامع المنصور فضائل أهل البيت .
ثم جلس في مسجد الشرقية ، واجتمعت إليه الرافضة ، ولهم إذ ذاك قوة وكلمتهم ظاهرة ، فاملى عليهم العجائب من الموضوعات في الطعن على السلف .
وقال لي : يحيى بن حسين العلوي : أخرج إلي ابن القادسي أجزاء كثيرة من القطيعي ، فلم أر في شيء منها له سماعاً صحيحاً إلى في جزء واحد . وكانت أجزاء عتقاً قد غير أوائلها وكتبه بخطه ، وأثبت فيها سماعه .
وقال أبي النرسي : كان ابن القادسي يسمع لنفسه ، وكان له سماع صحيح ، منه حديث الكديمي ، وجزء من حديث القعنبي ، وأجزاء من مسند أحمد . سمعنا منه .
تاريخ الإسلام — صفحة 146
مساهمون: الذهبي
ص١٤٦