وابتدأ بالقراءآت بمصر ، ثم عاد ، ثم رجع إلى مصر سنة اثنتين وثمانين ، وعاد إلى بلاده سنة ثلاث ، فأقرأ القراءات . )
ثم خرج سنة سبع وثمانين فحج وجاور بمكة ، فحج أربع حجج متوالية ، ودخل إلى الأندلس في سنة ثلاث وتسعين . وجلس للإقراء بجامع قرطبة وعظم اسمه وجل قدره .
قال ابن بشكوال : ثم قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة بعد وفاة يونس ابن عبد الله القاضي .
وكان قبل ذلك ينوب عن يونس في الخطبة . وكان ضعيفاً عليه على أدبه وفهمه .
وله ثمانون تأليفاً . وكان خيراً ، فاضلاً ، متديناً ، متواضعاً ، مشهوراً بالصلاح وإجابة الدعوة .
حكى أبو عبد الله الطرفي قال : كان عندنا رجل فيه حدة ، وكان له على الشيخ أبي محمد مكي تسلط ، كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه ويحصي عليه سقطاته ، وكان الشيخ كثيراً ما يتعلثم ويتوقف ، فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه ، فلما خرج ونزل معنا في موضعه ، قال : أمنوا على دعائي .
ثم رفع يديه وقال : اللهم أكفنيه ، اللهم أكفنيه ، اللهم أكفنيه . فأمنا .
قال : فاقعد ذلك الرجل وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم .
وقال ابن حيان : توفي ثاني يوم المحرم ، وصلى عليه ابنه أبو طالب محمد .
تاريخ الإسلام — صفحة 454
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٤