الملتقى في القحوانة فانهزمت العرب ، وقتل صالح ، فبعث برأسه إلى الحضرة ، فنفذت الخلع إلى نوشتكين ، وزادوا في ألقابه .
ثم توجه إلى حلب ونازلها ، ثم عاد إلى دمشق ، ونزل في القصر وأقام مدة . ثم سار إلى حلب ، ففتحت له ، فأحسن إلى أهلها ورد المظالم وعدل .
ثم تغير وشرب الخمر ، فجاء فيه سجل مصريّ ، فيه : أما بعد ، فقد عرف الحاضر والبادي حال نوشتكين الدزبري الخائن ، ولما تغيرت نيته سلبه الله نعمته . إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
فضاق صدره وقلق ، ثم جاءه كتاب فيه توبيخ وتهديد ، فعظم عليه ، ورأى من الصواب إعادة الجواب بالتنصل والتلطف ، فكتب : من عبد الدولة العلوية ، متبرئاً من ذنوبه الموبقة ، وإساءآته المرهقة ، لائذاً بعفو أمير المؤمنين ، عائذاً بالكرم ، صابراً للحكم ، وهو تحت خوف ورجاء ، وتضرع ودعاء . وقد ذلت نفسه بعد غرها ، وضاقت بعد أمنها .
إلى أن قال : وليس مسير العبد إلى حلب ينجيه من سطوات مواليه .
تاريخ الإسلام — صفحة 396
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٦