وأحكامه ، ومعانيه . صنف كتبا حسانا نافعة على مذاهب السنة ، ظهر فيها علمه ، واستبان فهمه . وكان ذا عناية تامة بالأثر ومعرفة الرجال ، حافظاً للسنن ، إماماً عارفاً بأصول الديانات . قديم الطلب ، عالي الإسناد ، ذا هدي وسنة واستقامة .
قال أبو عمر الداني : أخذ القراءة عرضاً عن : أبي الحسن الأنطاكي ، وابن غلبون ، ومحمد بن الحسين بن النعمان .
وسمع من محمد بن عليّ الأدفوي ، ولم يقرأ عليه .
وكان فاضلاً ضابطاً ، شديداً في السنة رحمه الله .
قال ابن بشكوال : كان سيفاً مجرداً على أهل الأهواء والبدع ، قامعاً لهم ، غيوراً على الشريعة ، شديداً في ذات الله . أقرأ النّاس محتسباً ، وأسمع الحديث ، والتزم الإمامة بمسجد منعة . ثم خرج إلى الثغر ، فتجول فيه . وانتفع النّاس بعلمه ، وقصد بلده في آخر عمره فتوفي بها . )
أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن عيسى بن محمد بن بقي الحجاري ، عن أبيه قال : خرج إلينا أبو عمر الطلمنكي يوماً ونحن نقرأ عليه فقال : أقرأوا وأكثروا ، فإني لا أتجاوز هذا العام .
فقلنا له : ولم يرحمك الله فقال : رأيت البارحة في منامي من ينشدني :
* اغتنموا البر بشيخ ثوى
* ترحمه السوقة والصيد
*
* قد ختم العمر بعيد مضى
* ليس له من بعده عيد
* فتوفي في ذلك العام .
ولد سنة أربعين وثلاثمائة ، وتوفي في ذي الحجة .
تاريخ الإسلام — صفحة 253
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٣