لي : يا أبا عمر خذ من هذا ما شئت ، فشكرت له وقلت : أنا في كفاية وغنى عنها .
توفي دعلج في جمادى الآخرة . وله نيّف وتسعون سنة .
وقال أبو ذرّ الهرويّ : بلغني أنّ معزّ الدولة قال : أوّل مال من المواريث أخذ مال دعلج ، خلّف ثلاثمائة ألف دينار .
وقال أبو العلاء الواسطي : كان دعلج يقول : ليس في الدنيا مثل داري ، لأنّه ليس في الدنيا مثل بغداد ، ولا ببغداد مثل القطيعة ، ولأنّها مثل درب أبي خلف ، ولا في الدرب مثل داري .
ونقل الخطيب أنّ رجلاً صلّى الجمعة فرأى رجلاً ناسكاً لم يصلّ وكلّمه فقال : استر عليّ ، عليّ لدعلج خمسة آلاف درهم فلما رأيته أحدثت في ثيابي ، فبلغ دعلج فطلب الرجل إلى منزله وأبرأه منها ، ووصله بخمسة آلاف لكونه روّعه .
وقال أحمد بن الحسن الواعظ : أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار )
ليتيم فأنفقها ، فلما كبر الصّبيّ أمر السلطان بدفع المال إليه ، قال ابن أبي موسى : فضاقت عليّ الدنيا فبكّرت على بغلتي إلى الكرخ ، فوقفت على باب مسجد دعلج ، فصلّيت خلفه الفجر ، فلما انقتل رحّب بي ، ودخلنا داره ، فقدّم هريسة فأكلنا وقصّرت ، فقال : أراك منقبضاً فأخبرته ، فقال حاجتك مقضيّة ، فلما فرغنا وزن لي عشرة آلاف دينار ، وقمت أطير فرحاً ، ثم أعطيت الصبيّ المال ، وعظم ثناء الناس عليّ ، فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة فقال : قد رغبت في معاملتك وضمّنتك
تاريخ الإسلام — صفحة 55
مساهمون: الذهبي
ص٥٥