تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فأبوا ، وترددت بين الطائع وبين أبي نصر مراسلات ، ثم حلف كل واحد منهما للآخر على التصافي ، ثم جاء الطائع إلى دار المملكة ليعزي أبا نصر فقبل أبو نصر الأرض غير مرة ، ثم ركب أبو نصر إلى الطائع ، وحضر الأعيان ، وجلس الطائع في الرواق ، وأمر فخلع على أبي نصر سبع خلع ، طاقية أعلاها سوداء وعمامة سوداء وفي عنقه طوق كبير ، وفي يديه سواران ، ومشي الحجاب بين يديه بالسيوف ، فلما حصل بين يدي الطائع ) قبل الأرض ثم جلس على كرسي ، وقرأ أبو الحسن علي بن عبد العزيز حاجب النعمان كاتب أمير المؤمنين عهده ، وقدم إلى الطائع لله لواءه ، فعقده ، ولقبه بهاء الدولة وضياء الملة . وأقر الوزير أبا منصور بن صالحان على الوزارة وخلع عليه . وكان بهاء الدولة من رجال بني بويه رأياً وهيبة وجلالاً وعقلاً . وتمالي الأتراك بفارس وتجمعوا ، وأخرجوا صمصام الدولة من معتقله . وقد قيل إنه كحل ، فالله أعلم بصحة ذلك . قال أبو النصر العتبي : حمله مملوك سعادة على عاتقه وانحدر به ، فملك فارس وما والاها ، ومنع أموالها فجباها ، ثم تنكر الذين معه وقدموا ابن أخيه أبا علي ، ولقبوه شمس الدولة فنهض صمصام الدولة لمواقعتهم ، فهزمهم أقبح هزيمة ، فجلوا صاغرين إلى بغداد ، وتحرك بهاء الدولة ، وأهمه شأن الصمصام ، وبرز للقتال ، فتناوشا الحرب ، وخربت البصرة والأهواز ، وجرت أمر يطول شرحها ، ثم حاربه السالار بختيار بالأكراد الخسروية ، فناصبهم صمصام الدولة الحرب ، فاختلفت به الوقائع بين تلك الفتن الثائرة والإحن الغائرة ، فكان عقابها أن أجلت عنه قتيلاً ، وتذمر بهاء الدولة من الطائفة المتخاذلة عليه . وجهز عسكر لقتال الأكراد .