كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهماً وفيناً سبعة ، فقال : ما قلت هكذا ، فظن أنه يرجع عن قوله ، فقال : كيف قلت قال : قلت : إذا كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة ، ويرمي العاشر فيكم أيضاً ، فإنكم قد غيرتم الملة ، وقتلتم الصالحين ، وادعيتم أمور الإلهية ، فشهره ثم ضربه ، ثم أمر يهودياً بسلخه .
وقال هبة الله بن الأكفاني : سنة ثلاث وستين توفي العبيد الصالح الزاهد أبو بكر بن النابلسي ، كان يرى قتال المغاربة يعني بني عبيد ، وكان قد هرب من الرملة إلى دمشق ، فقبض عليه متوليها أبو محمود الكتامي ، وحبسه في رمضان ، وجعله في قفص خشب ، وأرسله إلى مصر ، فلما وصلها قالوا له : أنت الذي قلت : لو أن معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحداً )
في الروم ، فاعترف بذلك ، فأمر أبو تميم بسلخه فسلخ ، وحشي جلده تبناً ، وصلب .
وقال معمر بن أحمد بن زياد الصوفي : إنما حياة السنة بعلماء أهلها والقائمين بنصرة الدين ، لا يخافون غير الله ، ولو لم يكن من غربة السنة إلا ما كان من أمر أبي بكر النابلسي لما ظهر المغربي بالشام واستولى عليها ، فأظهر الدعوة إلى نفسه ، قال : لو كان في يدي عشرة أسهم كنت أرمي واحداً إلى الروم وإلى هذا الطاغي تسعة ، فبلغ المغربي مقاتله ، فدعاه وسأله ، فقال : قد قلت ذلك لأنك فعلت وفعلت ، فأخبرني الثقة أنه سلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه ، فكان يذكر الله ويصبر ، حتى بلغ العضد ، فرحمه السلاخ ، فوكز السكين في موضع القلب ، فقضى عليه وأخبرني الثقة أنه كان إماماً في الحديث والفقه ، صائم الدهر ، كبير الصولة عند الخاصة والعامة ، ولما سلخ كان يسمع من جسده قراءة القرآن ، فغلب المغربي بالشام وأظهر المذهب الرديء ، ودعا إليه ، وأبطل التراويح وصلاة الضحى ، وأمر بالقنوت في الظهر بالمساجد .
تاريخ الإسلام — صفحة 311
مساهمون: الذهبي
ص٣١١