أبو بكر الفرغاني الصوفي ، أستاذ أبي بكر الدقي . كان من المجتهدين في العبادة . قال الدقي : ما رأيت أحسن منه ممن يظهر الغنى في الفقر . كان يلبس قميصين أبيضين ورداءً وسراويل ونعلاً نظيفاً وعمامة .
وفي يده مفتاح ، وليس له بيت . ينطرح في المساجد ويطوي الخمس والستَّ . وقال أحمد بن علي الرستمي : كان يسيح ومعه كوزٌ فيه قميص نظيف رقيق ، فإذا اشتهى دخول بلدٍ تنظف ولبس القميص ، ومعه مفتاح منقوش ، فيصلي ويطرحه بين يديه ، يوهم أنه تاجر . وقال عبد الواحد بن بكر : سمعت الدقي : سمعت الفرغاني محمد بن إسماعيل يقول : دخلت الدير الذي بطور سيناء فأتاني مطرانهم بأقوامٍ كأنهم نشروا من القبور فقال : هؤلاء يأكل أحدهم في الأسبوع أكلةً يفخرون بذلك . فقلت لهم : كم صبر مسيحيكم هذا قالوا : ثلاثين يوماً . وكنت قاعداً في وسط الدير ، فلم أزل جالساً أربعين يوماً لم أأكل ولم أشرب ، فخرج إلي مطرانهم قال : يا هذا ، قم فقد أفسدت قلوب كل من في الدير . فقلت : حتى أتم ستين يوماً . فألحوا علي فخرجت .
محمد بن إسماعيل القرطبي النحوي : ويُعرف بالحكيم . سمع : محمد بن وضاح ، وعبد الله بن مسرة ، ومحمد بن عبد السلام الخشني ، ومطرف بن قيس . وكان عالماً بالنحو والحساب ، لطيف النظر ، مثيراً للمعاني .
تاريخ الإسلام — صفحة 60
مساهمون: الذهبي
ص٦٠