فلما مات الإخشيد تقرر كافور مدبراً لولده الإخشيد ، فأنف فاتك المجنون من الإقامة بمصر كيلا يكون كافوراً أعلى مرتبةً منه . وانتقل إلى اقطاعه ، وهي بلاد الفيوم ، فلم يصح مزاجه بها لوخمها ، وكان كافور يخافه ويكرمه ، فمرض وقم مصر ليتداوى ، وبها المتنبي ، فسمع بعظمة فاتك وبكرمه ، ولم يجسر أن يمدحه خوفاً من كافور . وكان فاتك يراسله بالسلام ويسأل عنه : فاتفق اجتماعهما يوماً بالصحراء ، وجرت بينهما مفاوضات ، فلما رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبي هديةً بقيمة ألف دينار ، ثم أتبعها بهدايا بعدها فاستأذن المتنبي كافوراً في مدحه ، فأذن له ، فمدحه بقصيدته التي أولها :
* لا خيل عندك تهديها ولا مال ،
* فليسعد النطق إن لم تسعد الحال
* إلى أن قال فيها :
* كفاتك ودخول الكاف منقصة
* كالشمس قلت : وما للشمس أمثال
* قلت : وليس هو بفاتك الخزندار الإخشيدي الذي ولي إمرة دمشق سنة خمسٍ وأربعين .
تاريخ الإسلام — صفحة 448
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٨