تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وكان أبو يزيد مع كونه سيئ الإعتقاد زاهداً . قام غضباً لما انتهك هؤلاء من المحرمات وقلبوا الدين . وكان يركب حماراً ويلبس الصوف . فقام معه خلق كثير ، فحارب القائم مرات ، واستولى على جميع مدن القيروان . ولم يبق للقائم إلا المهدية . فنازلها أبو يزيد وحاصرها ، فهلك القائم في الحصار . وقام المنصور وأخفى موت أبيه ، ونهض على سوسة يحاصرها . فخرج إليه المنصور من المهدية والتقيا ، فانهزم أبو يزيد ، وساقوا وراءه فأسروه في سنة ستٍّ وثلاثين ، فمات بعد أسره بأربعة أيام من الجراحات ، فأمر بسلخه وحشا جلده قطناً وصلبه ، وبنى مدينةً في موضع الوقعة وسماها المنصورية واستوطنها . وكان شجاعاً قوي الجأش ، فصيحاً مفوهاً ، يرتجل الخطبة . خرج في رمضان سنة إحدى وأربعين إلى مدينة جلولا للتنزه ، فأصابه مطر وبرد وريح عظيمة ، فأثر فيه ومرض ، ومات خلق ممن معه . مات هو في سلخ شوال ، وله تسعٌ وثلاثون سنة . وقد كان في سنة أربعين جهز جيشه في البحر إلى صقلية ، فالتقوا الروم ونصروا عليهم ، وقتل من الروم ثلاثون ألفاً ، وأسر منهم خلق . وغنم البربر ما لا يوصف . ذكر شيوخ القيروان أنهم ما رأوا فتحاً مثله قط . ومن عجيب أخباره أنه جمع في قصره من أولاد جنده ورعيته عشرة آلاف صبي ، وأمر لهم بكسوة فاخرة ، وعمل ) لهم وليمة لم ير مثلها ، وختنهم في آن واحد ، بعد أن وهب للصبي مائة دينار أو خمسين ديناراً على أقدارهم . وبقي الختان أياماً عديدة حتى فرغوا من ختانهم .