تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وسمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول لما قتل يحيى الذهلي : منع الناس من حضور مجالس الحديث ، أشار بهذا على أحمد بن عبد الله الخجستاني : شرويه ، والعباسان ، فلم يجسر أحد أن يحمل محبرةً ، إلى أن ورد السري بن خزيمة الأبيوردي ، فقام أبو عثمان الحيري الزاهد ، وجمع المحدثين في مسجده ، وأمرهم أن يعلقوا المحابر في أصابعهم ، وعلق هو محبرةً بيده ، وهو يتقدمهم إلى أن جاء إلى خان محمش ، فأخرج السري ، وأجلس المستملي بين يديه ، فحزرنا في مجلسه زيادة على ألف محبرة . فلما فرغ قاموا . فقبلوا رأس أبي عثمان رحمه الله ، ونثر الناس عليهم الدراهم والسكر ، وذلك في سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين . ) قلت : ذكر الحاكم ترجمته في كراسين ونصف ، فأتى بأشياء نفيسة من كلامه ، في اليقين والتوكل والرضا . قال الحاكم : سمعت أبي يقول : لما قتل أحمد بن عبد الله الخجستاني : حيكان ، يعني الذهلي ، أخذ في الظلم والحيف ، فأمر بحربةٍ ، فركزت على رأس المربعة ، وجمع أعيان التجار وحلف : إن لم تصبوا الدراهم حتى تغيب رأس الحربة ، فقد أحللتم دماءكم . فكانوا يقتسمون الدراهم فيما بينهم ، فخص تاجر بثلاثين ألف درهم ، ولم يكن يقدر على ثلاثة آلاف درهم ، فحملها إلى أبي عثمان ، وقال : أيها الشيخ قد خلف هذا كما علمت ، ووالله لا أهتدي إلا إلى هذه . فقال له الشيخ : تأذن أن أفعل فيها ما ينفعك قال : نعم . ففرقها أبو عثمان ، وقال للرجل : امكث عندي . فما زال أبو عثمان يتردد بين السكة والمسجد ليلةً حتى أصبح وأذن . ثم قال للفرغاني خادمه : اذهب إلى السوق ، فانظر ما تسمع .
تاريخ الإسلام — صفحة 152 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري