سمعت علي بن محمد الفامي يقول : حضرت مجلس أبي عثمان الزاهد ، ودخل أبو عمرو المستملي وعليه أثواب رثة . فبكى أبو عثمان ، فلما كان يوم مجلس الذكر قال : دخل علي رجل من مشائخ العلم ، فاشتغل قلبي برثاثة حاله ، ولولا أني أجله عن تسميته في هذا الموضع لسميته .
قال : فرمى الناس بالخواتم والدراهم والثياب .
فقام أبو عمرو على رؤوس الناس وقال : أنا الذي ذكرني أبو عثمان ، ولولا أني كرهت أن يتهم غيري لسكت . ثم أخذ جميع ذلك وحمله معه . فما بلغ باب الجامع إلا وقد وهب للفقراء جميع ذلك .
أول ما استملى أبو عمرو سنة ثمان وعشرين ، وقد استملى على جماعة عاشوا بعده .
وسمعت أبا بكر بن إسحاق الضبعي يقول : كان أبو عمرو يصوم النهار ويحيي الليل .
وأخبرني غير واحد : يقول أبو بكر إن الليلة التي قتل فيها أحمد بن عبد الله صلى أبو عمرو صلاة العتمة . ثم صلى طول الليل وهو يدعو بصوت عال : اللهم شق بطنه ، اللهم شق بطنه .
قلت : وروى عنه أيضاً محمد بن يعقوب الأخرم ، وأبو الطيب بن المبارك ، ومحمد بن داود الزاهد .
ومات في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين .
4 ( أحمد بن مجاهد . ) )
أبو جعفر المديني .
عن : أبي بكر ، وعثمان بن أبي شيبة ، وعبد الله بن عمر بن أبان .
وعنه : أحمد بن إسحاق الشعار ، والطبراني ، والإصبهانيون .
تاريخ الإسلام — صفحة 87
مساهمون: الذهبي
ص٨٧