تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقيل : كان عمرو مكاري حمير . قال عبيد الله بن طاهر : عجائب الدنيا ثلاث : جيش العباس بن عمرو الغنوي ، يؤسر العباس ، ويسلم وحده ، ويقتل جميع جيشه ، وكانوا عشرة آلاف يعني قتلهم القرامطة . وجيش عمرو بن الليث الصفار ، يؤسر عمرو وحده ، ويموت في السجن الخليفة ويسل جميع جيشه ، وكانوا خمسين ألفاً . وأنا لا أترك بيتي قط ، وتولى ابني أبو العباس . قلت : ولي عمرو بن الليث مملكة فارس متغلباً عليها بعد موت أخيه بالقولنج سنة خمس وستين . وقد جرت فيها أمور يطول شرحها ، وتقلبت بهما أحوال إلى أن بلغا درجة السلطنة بعد الصنعة في الصفر . وكان عمرو جميل السيرة في جيوشه . ذكر السلامي أنه كان ينفق في الجند في كل ثلاثة أشهر مرة ، فيحضر بنفسه ، ويقعد عارض الجيش والأموال بين يديه ، والجند بأسرهم ) حاضرون . فأول ما ينادي إنسان باسم عمرو بن الليث ، فيقدم فرسه إلى العارض بجميع آلتها ، فيتفقدها ، ثم يأمر بوزن ثلاثمائة درهم ، فتحمل إلى الملك عمرو في صرة ، فيقبضها ويقول : الحمد لله الذي وفقني لطاعة أمير المؤمنين ، حتى استوجبت منه العطاء . ثم يضعها في خفه ، فيكون لمن ينزع خفه . ثم يدعو بعده بالأمراء على مراتبهم بخيولهم وعددهم وآلتهم ، فتعرض . فمن أخل بشيء من لوازم الجند حرم رزقه . وقيل : كان في خدمة زوجة عمرو ألف وسبعمائة جارية . وقد دخل في طاعة الخلفاء فولي للمعتضد أمر خراسان ، وامتدت أيامه ، واتسع سلطانه . وقد سقنا من أخباره في الحوادث .