وقيل : كان عمرو مكاري حمير .
قال عبيد الله بن طاهر : عجائب الدنيا ثلاث : جيش العباس بن عمرو الغنوي ، يؤسر العباس ، ويسلم وحده ، ويقتل جميع جيشه ، وكانوا عشرة آلاف يعني قتلهم القرامطة . وجيش عمرو بن الليث الصفار ، يؤسر عمرو وحده ، ويموت في السجن الخليفة ويسل جميع جيشه ، وكانوا خمسين ألفاً . وأنا لا أترك بيتي قط ، وتولى ابني أبو العباس .
قلت : ولي عمرو بن الليث مملكة فارس متغلباً عليها بعد موت أخيه بالقولنج سنة خمس وستين . وقد جرت فيها أمور يطول شرحها ، وتقلبت بهما أحوال إلى أن بلغا درجة السلطنة بعد الصنعة في الصفر .
وكان عمرو جميل السيرة في جيوشه . ذكر السلامي أنه كان ينفق في الجند في كل ثلاثة أشهر مرة ، فيحضر بنفسه ، ويقعد عارض الجيش والأموال بين يديه ، والجند بأسرهم )
حاضرون . فأول ما ينادي إنسان باسم عمرو بن الليث ، فيقدم فرسه إلى العارض بجميع آلتها ، فيتفقدها ، ثم يأمر بوزن ثلاثمائة درهم ، فتحمل إلى الملك عمرو في صرة ، فيقبضها ويقول : الحمد لله الذي وفقني لطاعة أمير المؤمنين ، حتى استوجبت منه العطاء . ثم يضعها في خفه ، فيكون لمن ينزع خفه . ثم يدعو بعده بالأمراء على مراتبهم بخيولهم وعددهم وآلتهم ، فتعرض .
فمن أخل بشيء من لوازم الجند حرم رزقه .
وقيل : كان في خدمة زوجة عمرو ألف وسبعمائة جارية .
وقد دخل في طاعة الخلفاء فولي للمعتضد أمر خراسان ، وامتدت أيامه ، واتسع سلطانه .
وقد سقنا من أخباره في الحوادث .
تاريخ الإسلام — صفحة 234
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٤