وقيل أنّ بكّار بن قتيبة قدم مصر على قضائها ، وهو حنفيّ ، فاجتمع بالمزنيّ مرةّ ، فسأله رجل من أصحاب بكّار فقال : قد جاء في الأحاديث تحريم النبيذ وتحليله ، فلم قدَّمتم التّحريم على التّحليل فقال المزنيّ : لم يذهب أحد إلى تحريم النبيذ في الجاهلّية ، ثمّ حلّل لنا . ووقع الإتّفاق على أنهّ كان حلالاّ فحرّم ، فهذا يعضد أحاديث التّحريم على التحّليل .
فاستحسن بكّار ذلك منه .
وقال عمرو بن تميم المكّي : سمعت محمد بن إسماعيل التّرمذيّ : سمعت المزنيّ يقول : لا يصحُّ لأحدٍ توحيد حتّى يعلم أنّ الله على العرش بصفاته .
قلت : مثل أي شيء قال : سميع بصير عليم .
قال السُّلميّ : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان : سمعت محمد بن عليّ الكنانيّ : سمعت )
عمرو بن عثمان المكّي يقول : ما رأيت أحداً من المتعبّدين في كثرة من لقيت منهم أشدّ تعظيماً للعلم منه . وكان من اشدّ الناس تضييقاً على نفسه في الورع ، وأوسعه في ذلك على النّاس . وكان يقول : أنا خلق من أخلاق الشّافعيّ .
وبلغنا أن المزنيّ كلن مجاب الدّعوة ، ذا زهدٍ وتقشُّف . أخذ عنه خلق من علماء خراسان ، والشّام ، العجم . وقيل : كان إذا فاتته صلاة الجماعة صلّى الصّلاة خمساً وعشرين مرّة .
وكان يغسِّل تعبِّداً وديانة ، فإنّه قال : تعانيت غسل الموتى ليرقّ قلبي ،
تاريخ الإسلام — صفحة 67
مساهمون: الذهبي
ص٦٧