تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ثمّ نظر إليَّ فرأى البياض في يدي ، فقال : أما تستحي منّي فقصصت عليه أمره ، وقلت : أحفظه كلّه . فقال : إقرأ . فقرأت جميع ما قرأ عليَ أولاً ، فلم يصدّقني . وقال : استظهرت قبل أن تجيئني . فقلت : حدّثني بغيره . فقرأ عليَّ أربعين حديثاً من غرائب حديثه ، ثمّ قال : هات إقرأ . فقرأت عليه من أوّله إلى آخره ، فما أخطأت في حرف . فقال : ما رأيت مثلك . وقال أبو أحمد الحاكم : سمعت عمر بن مالك يقول : مات محمد بن إسماعيل البخاريّ ولم يخلف بخراسان مثل ابن عيسى في العلم والحفظ والزُّهد والورع . بكى حتّى عمي وبقي على ضرره سنين . وقال محمد بن طاهر الحافظ في المنثور له : سمعت الإمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاريّ بهراة ، وجرى ذكر التَّرمذيّ ، فقال : كتابه أنفع من كتاب البخاريّ ، ومسلم فإنّه لا يقف على الفائدة منهما إلاّ المتبحّر العالم . وكتاب أبي إسماعيل يصل إلى فائدته كلّ واحد من النّاس . قال غنجار في تاريخه : توفّي في ثالث عشر رجب سنة تسعٍ وسبعين بترمذ . والعجب من أبي محمد بن حزم حيث يقول في أبي عيسى : مجهول . قاله في الفرائض من كتاب الأجيال . قال أبو الفتح اليعمريّ : قال أبو الحسن القطّان في بيان الوهم والإبهام عقيب قول ابن حزم : هذا كلام من لم يبحث عنه ، وقد شهد له بالإمامة والشُّهرة الدَّارقطنيّ ، والحاكم . وقال أبو يعلى الخليليّ : هو حافظ متقن ثقة . وذكره أيضاً الأمير أبو نصر بن الفرضيّ ، والخطابيّ . قال أبو الفتح : وذكر عن ابن عيسى قال : صنَّف هذا الكتاب ، وعرضته