فسكتوا فقلت : ثنا أبو صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن عليّ بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : ربوا في البلاد .
وسمعت أبي يقول : قدم محمد بن يحيى النَّيسابوريّ الرَّيّ . فألقيت عليه ثلاثة عشر حديثاً من حديث الزهري ، فلم يعرف منها إلاّ ثلاثة أحاديث .
قلت : إنمّا ألقى عليه من حديث الزُّهري ، لأنّ محمد كان إليه المنتهى في معرفة حديث الزُّهريّ ، وقد جمعه وصنفهَّ وتتبعه حتّى كان يقال له الزّهر .
قال : سمعت أبي يقول : وبقيت بالبصرة سنة أربع عشرة ثمانية أشهر ، فجعلت أبيع ثياب حتّى نفذت . فمضيت مع صديقٍ لي أدور على الشّيوخ ، فانصرف رفيقي العشَّي ، ورجعت فجعلت )
أشرب الماء من الجوع . ثمّ أصبحت ، فغدا عليَّ رفيقي ، فطفت معه على جوع شديد ، وانصرفت جائعاً . فلمّا كان من الغد ، غدا عليّ فقلت : أن ضعيف لا يمكنني . قال : ما بك قلت : لا أكتمك ، مضى يومان ما طعمت فيهما شيئاً .
فقال : قد بقي معي دينار ، فنصفه لك ، ونجعل النّصف الآخر في الكراء .
فخرجنا من البصرة ، وأخذت منه النّصف دينار .
سمعت أبي يقول خرجنا من المدينة من عند داود الجعفريّ ، وصرنا إلى الجار ، فركبنا البحر ، فكانت الرّيح في وجوهنا ، فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا ، وفني ما كان معنا .
وخرجنا إلى البرّ نمشي أيّاماً حتى فني ما تبقَّى معنا من الزّاد والماء . فمشينا يوماً لم نأكل ولم نشرب ، واليوم الثّاني كمثل ، ويوم الثالث . فلمّا كان المساء صليّنا وألقينا بأنفسنا ، فلمّا أصبحنا في اليوم الثال ، جعلنا نمشي على قد طاقتنا ، وكنّا ثلاثة ، أنا ، وشيخ نيسابوريّ ، وزهر المروزيّ . فسقط الشّيخ مغشياً عليه ، فجئنا نحركّه وهو لا يعقل . فتركناه ومشينا قدر فرسخ ، فضعفت وسقطت مغشياً عليَّ ، ومضى صاحبي يمشي ، فرأى من بعيد قوماً قرَّبوا سفينتهم علىءئر موسى فلمّا عاينهم لوَّح
تاريخ الإسلام — صفحة 434
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٤