فانتخب المنتصر معه عشرة آلاف ، وأنفق فيهم الأموال ، وساروا . ثم بعث المنتصر إلى وصيف يأمره بالمقام بالثغر أربع سنين .
( ( خلع المعتز والمؤيد من المعهد ) )
وفي صفر خلع المعتز والمؤيد أنفسهما من المعهد مكرهين .
لما استقامت الأمور للمنتصر ألح عليه أحمد بن الخصيب ، ووصيف ، وبغا في خلعهما خوفا من موته قبل المعتز ، فيهلكهم المعتز . وكان المنتصر مكرما للمعتز والمؤيد إلى أربعين يوما من خلافته ، ثم جعلهما في حجرة ، فقال المعتز لأخيه : أحضرنا يا شقي هنا للخلع .
قال : ما أظنه يفعل .
فجاءتهم الرسل بالخلع ، فأجاب المؤيد ، وامتنع المعتز وقال : إن كنتم تريدون قتلي فافعلوا .
فمضوا وعادوا فحبسوه في بيت ، وأغلظوا له ، ثم دخل عليه أخوه المؤيد وقال : يا جاهل قد رأيت ما جرى على أبينا ، وأنت أقرب إلى القتل ، إخلع ، ويلك ، فإن كان في علم الله أنك تلي لتلين .
فخلع نفسه ، وكتبا على أنفسهما أنهما عاجزان ، وقصدنا أن لا يأثم المتوكل بسببنا ، إذ لم نكن له موضعا . واعترافا بذلك في مجلس العامة بحضرة جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، ووصيف ، وبغا ، ومحمد بن عبد الله بن طاهر ، وبغا الصغير ، وأعيان بني عمهما .
فقال لهما المنتصر : أترياني خلعتكما طمعا في أن أعيش بعدكما حتى يكبر ولدي عبد الوهاب وأبايع له والله ما طمعت في ذلك . ووالله لأن يلي بنو أبي أحب إلي بنو عمي ، ولكن هؤلاء وأومأ إلى الأمراء ألحوا علي في خلعكما ، فخفت عليكما من القتل إن لم أفعل ، فما كنت أصنع
تاريخ الإسلام — صفحة 20
مساهمون: الذهبي
ص٢٠