على رؤوس الخلائق ! هذه حكاية لا تصح . ولقد ساق فيها أبو نعيم الحافظ من الخرافات والكذب ما يستحى من ذكره .
وأضعف منها ما رواه أبو نعيم في الحلية : ثنا الحسين بن محمد ، نا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القاضي : حدثني أبو عبد الله الجوهري : حدثني يوسف بن يعقوب : سمعت علي بن محمد القرشي قال : لما قدم أحمد ليضرب وجرد وبقي في سراويله ، فبينا هو يضرب انحل سراويله ، فجعل يحرك شفتيه بشيء ، فرأيت يدين خرجتا من تحته وهو يضرب ، فشدتا السراويل . فلما فرغوا من الضرب قلنا له : ما كنت تقول قال : قلت : يا من لا يعلم العرش منه أين هو إلا هو ، إن كنت على الحق فلا تبد عورتي .
قلت : هذه مكذوبة ذكرتها للمعرفة . ذكرها البيهقي ، وما جسر على تضعيفها .
ثم روى بعدها حكاية في المحنة ، عن أبي مسعود البجلي إجازة ، عن ابن جهضم ، وهو كذوب ، عن النجاد ، عن ابن أبي العوام الرياحي ، فيها من الركاكة والخرط ما لا يروج إلا على الجهال . وفيها أن مئزره اضطرب ، فحرك شفتيه ، فما استتم الدعاء حتى رأيت كفا من ذهب قد خرج من تحت مئزره بقدرة الله ، فصاحت العامة .
وقال محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة : سمعت شاباص التائب يقول : لقد ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطا ، لو ضربته فيلا لهدته .
قال ابن أبي حاتم : نا أبي قال : قال إبراهيم بن الحارث العبادي : قال أبو محمد الطفاوي لأحمد : يا أبا عبد الله ، أخبرني عما صنعوا بك .
تاريخ الإسلام — صفحة 112
مساهمون: الذهبي
ص١١٢