تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قال الحاكم في تاريخه في حقه : أديب ، فقيه ، حافظ ، زاهد ، واحد عصره ، وكان لا يحدث إلاّ بعد الجهد ، وأكثر ما أخذ عنه الحكايات والزّهديّات ، قرأت بخطّأبي عمرو المستملي : سمعت محمد بن عبد الوهاب يقول : ما رأيت مثل عليّ بن عثّام في العسر في الحديث . وكان يقول : النّاس لا يؤتون من حليم . يجيء الرجل فيسأل ، فإذا أخذ غلط ، ويجيء الرجل فيأخذ ثم يصحّف ، ويجيء الرجل ، فيأخذ ليماري صاحبه ، ويجيء الرجل ، فيأخذ ليباهي به ، وليس عليّ أن أعلم هؤلاء إلاّ رجل يجيئني ، فيهتمّ لأمر دينه ، فحينئذ لا يسعني أن أمنعه . وقال : سمعت عليّ بن عثّام ، وكان من أفصح النّاس يقول النّاس يقول : دنت إلينا دانّة من بني هلال ، وهم من أفصح النّاس ، فخرج على بعضهم بنيّ له فقال : يا أبه ، إنّ فلاناً دفعني في حومة الماء . ) قلت : يا بني ، وما حومة الماء . قال : بعثطة . قلت : وما بعثطة قال : مجمّة الماء . قلت : وما مجمّة فقال كلمة لم أحفظها . قال محمد بن عبد الوهّاب : ورد عليّ بن عثّام نيسابور سنة خمسٍ ومائتين ، فسكنها ، فلّما ورد عبد الله بن طاهر ، بعث إليه يسأله حضور مجلسه ، فأبى عليه ، وتشفع بإسحاق بن راهويه حتّى أعفاه ، ثمّ خرج من نيسابور سنة خمسٍ وعشرين ومائتي ، فحج وذهب إلى طرسوس ، فسكنها إلى أن توفي بطرسوس سنة ثمانٍ وعشرين .
تاريخ الإسلام — صفحة 286 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري