وقال ابن ماكولا : أسد بن الفرات قاضي إفريقية ، مولده في سنة أربع وأربعين ومائة .
روى الموطأ ، ورحل إلى الكوفة فأخذ عن أهلها .
وسمع عن : يحيى بن أبي زائدة ، وأبي يوسف ، وجرير بن عبد الحميد ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وكتب علم أبي حنيفة .
أخذ عنه : أبو يوسف القاضي مع تقدمه .
وكان قد تفقه قبل ذلك ببلده على علي بن زياد القومسي . وكان جليلاً محترماً كبير القدر .
قيل : إنه لما قدم مصر من الكوفة جاء إلى ابن وهب فقال له : هذه كتب أبي حنيفة ، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك . فتورع . فذهب بها إلى ابن القاسم ، فأجابه بما حفظ عن مالك وبما يعلم من أصول مالك وقواعده . وتسمى المسائل الأسدية .
وحصلت له رئاسة بإفريقية ، واشتغلوا عليه . فلما ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم وعرضها عليه . قال ابن القاسم : فيها شيء لا بد من تغييره . وأجاب عن أماكن . ثم كتب إلى أسد أن عارض كتبك بكتب سحنون ، فلم يفعل ذلك . فبلغ ذلك ابن القاسم فتألم وقال : اللهم لا تبارك في الأسدية . فهي مرفوضة عند المالكية .
قال أبو زرعة الرازي : كان عند ابن القاسم ثلاثمائة جلد أو نحوه عن مالك مسائل .
وكان أسد رجل من أهل الغرب ، سأل محمد بن الحسن عن مسائل ، ثم سأل ابن وهب ، فأبى أن يجيب ، فأتى ابن القاسم فتوسع له ، وأجابه بما عنده عن مالك وبما يراه . والناس يتكلمون في هذه المسائل .
تاريخ الإسلام — صفحة 67
مساهمون: الذهبي
ص٦٧