الربيع الحارثي قدم المدينة بعدما شخص عيسى بن موسى ومعه العسكر ، فعاثوا بالمدينة وأفسدوا ، فوثب عليه سودان المدينة والرعاع فقتلوا جنده وطردوهم ، ونهبوا متاع ابن الربيع ، فخرج حتّى نزل بئر المطَّلب يريد العراق على خمسة أميال من المدينة ، وكسر السُّودان السجن وأخرجوا أبا بكر بن أبي سبرة ، فحملوه حتّى أجلسوه على المنبر ، وأرادوا كسر قيوده ، فقال لهم : ليس على هذا فوت ، دعوني حتّى أتكلّم ، فتكلّم في أسفل المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وحذّرهم الفتنة ، وذكّرهم ما كانوا فيه ، ووصف عفو المنصور عنهم ، وأمرهم بالطّاعة ، فاقبل الناس على كلامه ، وتجمّع القرشيّون ، فخرجوا إلى عبد الله بن الربيع ، فضمنوا له ما ذهب له ولجنده .
وكان قد تأمّر على السّودان وثيق الزّنجيّ ، فمضى إليه رجل من الكبار ، لم يزل يخدعه حتّى دنى منه ، فقبض عليه ، وأمر معه فأوثقوه في الحدي ، ورجي أبو بكر إلى الحبس حتّى قدم جعفر بن سليمان فأطلقه وأكرمه ، ثم صار إلى المنصور فاستقضاه .
قال ابن عديّ : عامّة ما يرويه ابن أبي سبرة غير محفوظ ، وهو في جملة من يضع الحديث .
وقال جماعة : مات سنة اثنتين وستّين ومائة .
4 ( أبو بكر بن عليّ بن عطاء بن مقدَّم ، البصريّ ، مولى ثقيف . ) )
وهو والد محمد بن أبي بكر ، لم يدركه ابنه ، وهو أخو عمر ، ومحمد . وحديث قليل لأنّه مات كهلاً .
تاريخ الإسلام — صفحة 538
مساهمون: الذهبي
ص٥٣٨