شيخ لعين ، خراساني ، كان يعرف السَّحر والسِّيمياء ، فربط الناس بالخوارق والمغنيات ، وادَّعى الرُّبوبية من طريق المناسخة ، فقال : إنّ الله جلّ وعزّ تحوّل إلى صورة آدم ، ولذلك أمر الملائكة بالسُّجود له ، ثم تحوّل إلى صورة نوح ، ثم إبراهيم ، وغيرهم من الأنبياء والحكماء الفلاسفة ، إلى أن حصل في صورة أبي مسلم الخراسانيّ صاحب الدعوة ، ثم بعده انتقل إليّ ، فعبده خلائف من الجهلة وقاتلوا دونه مع ما شاهدوا من قبح صورته ، وسماجة جهله .
كان مشوَّهاً ، أعور ، قصيراً ، ألكن ، وكان لا يكشف وجهه ، بل اتخذ له وجهاً من ذهب ، ولذلك قيل له المقنَّع .
ومما أضلَّهم به من المخاريق قمر يرونه في السّماء مع قمر السماء ، فقيل : كان يراه الناس من مسيرة شهرين ، ففي ذلك يتغزّلهبة الله بن سناء الملك من قصيدة : )
* إليك فما بدر المقنَّع طالعاً
* بأسحر من ألحاظ بدري المعمَّم
* ولأبي العلاء المعرّي :
* أفق إنّما البدر المعمَّم رأسه
* ضلال وغيٌّ مثل بدر المقنَّع
* ولمّا استفحل الشّرّ بعطاء ، لعنه الله ، تجهّز العسكر لحربه ، وقد صدوه وحصروه في قلعته ، فلمّا عرف أنّه مأخوذ ، جمع نساءه وسقاهن السُّمَّ
تاريخ الإسلام — صفحة 359
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٩