( ( سورة الفلق ) )
مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
2 ( * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) * ) ) 2
الفلق : فعل بمعنى مفعول ، وتأتي أقوال أهل التفسير فيه إن شاء الله تعالى . وقب الليل : أظلم ؛ والشمس : غابت ، والعذاب : حل . قال الشاعر :
* وقب العذاب عليهم فكأنهم
*
لحقتهم نار السموم فأحصدوا
*
النفث : شبه النفخ دون تفل بريق ، قاله ابن عطية : وقيل : نفخ بريق معه ، قاله الزمخشري . وقال صاحب اللوامح : شبه النفخ من الفم في الرقبة ولا ريق معه ، فإذا كان بريق فهو التفل . قال الشاعر :
* فإن أبرأ فلم أنفث عليه
*
وإن يفقد فحق له الفقود
*
* ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ * مِن شَرّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ * وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) * .
هذه السورة مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر . ورواية كريب عن ابن عباس مدنية ، في قول ابن عباس في رواية صالح وقتادة وجماعة . قيل : وهو الصحيح . وسبب نزول المعوّذتين قصة سحر لبيد بن الأعصم اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وهو جف ، والجف قشر الطلع فيه مشاطة رأسه عليه الصلاة والسلام وأسنان مشطه ، ووتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغروز بالإبر ، فأنزلت عليه المعوّذتان ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ، ووجد صلى الله عليه وسلم ) في نفسه خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة ، فقام فكأنما نشط من عقال . ولما شرح أمر الإلهية في السورة قبلها ، شرح ما يستعاذ منه بالله من الشرّ الذي في العالم ومراتب مخلوقاته . والفلق : الصبح ، قاله ابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد وقتادة وابن جبير والقرطبي وابن زيد ، وفي المثل : هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح ، وقال الشاعر :
* يا ليلة لم أنمها بت مرتقبا
*
أرعى النجوم إلى أن قدّر الفلق
*
تفسير البحر المحيط — صفحة 532
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٥٣٢