تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقال ابن عباس أيضاً ومجاهد وقتادة والسدي : كانت تمشي بالنميمة ، ويقال للمشاء بها : يحمل الحطب بين الناس ، أي يوقد بينهم النائرة ويورث الشر . قال الشاعر : * من البيض لم يصطد على ظهر لامه * ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب جعله رطباً ليدل على التدخين الذي هو زيادة في الشر . وقال الراجز : * إن بني الأرزم حمالو الحطب * هم الوشاة في الرضا وفي الغضب * وقال ابن جبير : حمالة الخطايا والذنوب ، من قولهم : يحطب على ظهره . قال تعالى : * ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ ) * . وقيل : الحطب جمع حاطب ، كحارس وحرس ، أي يحمل الجناة على الجنايات ، والظاهر أن الحبل من مسد . وقال عروة بن الزبير ومجاهد وسفيان : استعارة ، والمراد سلسلة من حديد في جهنم . وقال قتادة : قلادة من ودع . وقال ابن المسيب : قلادة فاخرة من جوهر ، فقالت : واللات والعزى لأنفقنها على عداوة محمد . قال ابن عطية : وإنما عبر عن قلادتها بحبل من مسد على جهة التفاؤل لها ، وذكر تبرجها في هذا السعي الخبيث ، انتهى . وقال الحسن : إنما كانت خرزاً . وقال الزمخشري : والمعنى في جيدها حبل مما مسد من الحبال ، وأنها تحمل الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها ، كما يفعل الحطابون تحسيساً لحالها وتحقيراً لها بصورة بعض الحطابات من المواهن لتمتعض من ذلك ويمتعض بعلها وهما في بيت العز والشرف وفي منصب الثروة والجدة . ولقد عير بعض الناس الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بحمالة الحطب ، فقال : * ماذا أردت إلى شتمي ومنقصتي * أم ما تعير من حمالة الحطب * * غرساء شاذخة في المجد سامية * كانت سليلة شيخ ثاقب الحسب * ويحتمل أن يكون المعنى : إن حالها يكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك ، فلا يزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجر الزقوم أو الضريع ، وفي جيدها حبل مما مسد من سلاسل النار ، كما يعذب كل مجرم بما يجانس حاله في جرمه ، انتهى . ولما سمعت أم جميل هذه السورة أتت أبا بكر ، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) في المسجد وبيدها فهر ، فقالت : بلغني أن صاحبك هجاني ، ولأفعلنّ وأفعلن ؛ وأعمى الله تعالى بصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . فروي أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، قال لها : هل تري معي أحداً ؟ فقالت : أتهزأ بي ؟ لا أرى غيرك . وإن كان شاعراً فأنا مثله أقول : * مذمماً أبينا * ودينه قلينا * * وأمره عصينا فسكت أبو بكر ومضت هي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : ( لقد حجبتني عنها ملائكة فما رأتني وكفى الله شرها ) . وذكر أنها ماتت مخنوقة بحبلها ، وأبو لهب رماه الله تعالى بالعدسة بعد وقعة بدر بسبع ليال . *