تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ومحبوب وهارون ، كلاهما عن أبي عمرو : بالنون الشديدة . وقيل : هو مأخوذ من سفعته النار والشمس ، إذا غيرت وجهه إلى حال شديد . وقال التبريزي : قيل : أراد لنسودن وجهه من السفعة وهي السواد ، وكفت من الوجه لأنها في مقدمة . وقرأ الجمهور : * ( نَاصِيَةٍ خَاطِئَةٍ ) * ، بجر الثلاثة على أن ناصية بدل نكرة من معرفة . قال الزمخشري : لأنها وصفت فاستقبلت بفائدة ، انتهى . وليس شرطاً في إبدال النكرة من المعرفة أن توصف عند البصريين خلافاً لمن شرط ذلك من غيرهم ، ولا أن يكون من لفظ الأول أيضاً خلافاً لزاعمه . وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وزيد بن علي : بنصب الثلاثة على الشتم ؛ والكسائي في رواية : برفعها ، أي هي ناصبة كاذبة خاطئة ، وصفها بالكذب والخطأ مجازاً ، والحقيقة صاحبها ، وذلك أحرى من أن يضاف فيقال : ناصية كاذب خاطىء ، لأنها هي المحدث عنها في قوله : * ( لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ) * . * ( فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ) * : إشارة إلى قول أبي جهل : وما بالوادي أكبر نادياً مني ، والمراد أهل النادي . وقال جرير : لهم مجلس صهب السبال أذلة أي أهل مجلس ، ولذلك وصف بقوله : صهب السبال أذلة ، وهو أمر تعجبي ، أي لا يقدره الله على ذلك ، لو دعا ناديه لأخذته الملائكة عياناً . وقرأ الجمهور : * ( سَنَدْعُ ) * بالنون مبنياً للفاعل ، وكتبت بغير واو لأنها تسقط في الوصل لالتقاء الساكنين . وقرأ ابن أبي عبلة : سيدعى مبنياً للمفعول الزبانيه رفع . * ( كَلاَّ ) * : ردع لأبي جهل ، ورد عليه في : * ( لاَ تُطِعْهُ ) * : أي لا تلتفت إلى نهيه وكلامه . * ( وَاسْجُدْ ) * : أمر له بالسجود ، والمعنى : دم على صلاتك ، وعبر عن الصلاة بأفضل الأوصاف التي يكون العبد فيها أقرب إلى الله تعالى ، * ( وَاقْتَرِب ) * : وتقرب إلى ربك . وثبت في الصحيحين سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم ) في * ( إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ ) * ، وفي هذه السورة ، وهي من العزائم عند علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وكان مالك يسجد فيها في خاصية نفسه .
تفسير البحر المحيط — صفحة 491 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل